تحالف اليسار بالفقيه بن صالح يدين "الحملة الانتخابية السابقة لأوانها" ويطالب بتدخل عاجل للسلطات.

 



أعرب تحالف اليسار بإقليم الفقيه بن صالح عن قلقه واستنكاره الشديدين لما وصفه بـ "المظاهر والممارسات الانتخابية السابقة لأوانها" التي تعرفها الساحة المحلية، معتبرا أنها تضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين وتعيد إلى الأذهان أساليب سياسية كان من المفترض تجاوزها.

وأوضح التحالف في بلاغ له أنه رغم عدم انطلاق الحملة الانتخابية بشكل رسمي، يتم تنظيم ولائم واستقبالات شبه يومية بالدائرة الانتخابية بالإقليم تحت غطاء "لقاءات تواصلية"، في مشهد يطرح تساؤلات حول الغاية من هذه التجمعات وتوقيتها، وحول صمت الجهات المفروض فيها السهر على احترام القانون وضمان نزاهة الاستحقاقات.

وشدد التحالف على أن استغلال أوضاع الفئات الهشة وفقرها وحاجتها ومحاولة استمالتها بأي وسيلة أمر مرفوض أخلاقيا وسياسيا، مؤكدا أن ما تم رصده من تجاوزات، متى ثبتت وقائعه، يدخل ضمن خانة الأفعال والجرائم الانتخابية المؤطرة بالقوانين الجاري بها العمل، ومنها القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، والقانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء.

وأشار البلاغ إلى أن هذه التحركات لم تقتصر على مدينة الفقيه بن صالح، بل امتدت إلى مدينة سوق السبت وغيرها، حيث يتم استقطاب المواطنين ونقلهم لحضور الولائم والتجمعات عبر وسطاء ينشطون بمختلف المناطق والأحياء. كما طالت عمليات الاستهداف فئات مهنية مختلفة من بينها مهنيو سيارات الأجرة وسائقو النقل المدرسي والفنانات الشعبيات، في ممارسات يرى التحالف أنها تثير شبهة التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

واعتبر تحالف اليسار أن التساهل مع هذه السلوكيات من شأنه أن يعيد الإقليم إلى عهود انتخابية سابقة كانت فيها الإرادة الشعبية عرضة لأشكال الاستمالة والتأثير، بدل أن يقوم التنافس على أساس البرامج والكفاءة وخدمة الصالح العام. ولفت إلى أن الأخطر هو أن هذه الممارسات تتم "أمام أعين السلطات والمسؤولين" دون تدخل واضح إلى حد الآن، وهو ما يفرض على الجهات المختصة تحمل مسؤوليتها كاملة والتعامل مع جميع الأطراف بمنطق واحد بعيدا عن الانتقائية.

وخلص التحالف إلى التأكيد على أن نزاهة الانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع فقط، بل تبدأ من احترام قواعد التنافس منذ اللحظة الأولى، وأن الصمت عن الحملات السابقة لأوانها يعد مساهمة مباشرة في الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص.

وعليه، أعلن تحالف اليسار بإقليم الفقيه بن صالح إدانته لكل أشكال الحملة الانتخابية السابقة لأوانها وكل محاولات التأثير على إرادة الناخبين، وطالب السلطات الإقليمية والجهات المختصة بفتح تحقيق جدي في المعطيات المتداولة حول هذه التجمعات والولائم والتنقلات المنظمة، ودعا إلى التطبيق الصارم للقانون على جميع المتنافسين دون تمييز. كما أكد أن كرامة المواطنين وإرادتهم الحرة لا يجب أن تكون موضوع استغلال انتخابي، واحتفظ بحقه في اتخاذ كل المبادرات القانونية والسياسية المشروعة دفاعا عن نزاهة العملية الانتخابية.

وختم البلاغ بالتأكيد على أن "الديمقراطية لا تُبنى بالولائم، ولا تُشترى الإرادة الشعبية بالاستمالة، بل تُبنى بالبرامج والمصداقية والاحتكام الحر لصناديق الاقتراع".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق