​"خزان المغرب" يستعيد عافيته.. سد بين الويدان يقود طفرة مائية استثنائية بجهة بني ملال-خنيفرة

 



​الرباط – بني ملال | 20 أبريل 2026

​في لحظة فارقة لمنظومة الأمن المائي بالمملكة، سجلت السدود المغربية اليوم الإثنين أرقاماً "تاريخية" لم تشهدها منذ سنوات، حيث قفزت نسبة الملء الإجمالية إلى 75.7%، معلنةً عن وفرة مائية تجاوزت 13 مليار متر مكعب، بزيادة قياسية بلغت 94% مقارنة بنفس اليوم من السنة الماضية.

​جهة بني ملال-خنيفرة.. عودة "العملاق الأزرق"

​وفي قلب هذه الانتعاشة، برزت جهة بني ملال-خنيفرة كأكبر مستفيد، حيث استعادت منشآتها المائية بريقها، وعلى رأسها سد "بين الويدان" بإقليم أزيلال. هذا العملاق الذي يمثل الشريان الأبهر لحوض أم الربيع، بلغت نسبة ملئه 94%، بحجم مياه مخزنة ناهز 1208 مليون متر مكعب.

وتعكس هذه الأرقام تحولاً جذرياً في المشهد الفلاحي والسياحي بالجهة؛ فامتلاء "بين الويدان" يعني تأمين مياه السقي لسهل تادلة الشاسع لعدة مواسم قادمة، وتنشيط المدارات السياحية الجبلية التي تضررت سابقاً من انحسار المياه.

​منظومة متكاملة: أحمد الحنصالي والحسن الأول في الموعد

​ولم تقتصر الإيجابية على بين الويدان فحسب، بل شملت المنظومة المائية للجهة بكاملها:

​سد الحسن الأول: سجل نسبة ملء شبه تامة بلغت 97% (223.2 مليون م³).

​سد أحمد الحنصالي: حقق قفزة هامة بنسبة ملء وصلت إلى 85% (594.6 مليون م³).

​سد آيت مسعود: استقر في وضعية مريحة بنسبة 86%.

​الأثر الاقتصادي: انتعاش "المغرب الأخضر" بالجهة

​يرى خبراء اقتصاديون أن هذه الوفرة المائية ستعطي دفعة قوية للناتج الداخلي الخام للجهة، خاصة في قطاعات الحمضيات، الشمندر السكري، وإنتاج الحليب، وهي القطاعات التي تشكل عماد الاقتصاد المحلي. كما سيسهم هذا المخزون في تخفيف الضغط على الفرشة المائية الجوفية، ورفع القدرة الإنتاجية للمحطات الكهرومائية المرتبطة بهذه السدود.

​"الما ديالنا": دعوات لترشيد المكتسبات

​ورغم هذا التفاؤل الرقمي، لم تخلُ التقارير الرسمية من رسائل الحذر؛ حيث شددت الفعاليات المدنية والحكومية عبر وسوم #الما_ديالنا و #نعم_للاستهلاك_المسؤول، على أن هذه الوفرة هي أمانة تستوجب تدبيراً عقلانياً. فالتغيرات المناخية تفرض اليوم جعل "ثقافة الترشيد" سلوكاً يومياً ثابتاً وليس مجرد إجراء استثنائي في سنوات الجفاف.

​بهذه الحصيلة المائية المشرفة، تدخل جهة بني ملال-خنيفرة صيف 2026 بآفاق تنموية واعدة، معززةً مكانتها كقلعة فلاحية وطاقة مائية لا غنى عنها في الميزان الوطني.

​تحليل الأرقام الرئيسية (20 أبريل 2026):

​الإجمالي الوطني: 13 مليار متر مكعب (75.7%).

​حوض أم الربيع: 3.17 مليار متر مكعب (63.3%).

​سد بين الويدان: 1.2 مليار متر مكعب (94%).

تتويج الأكاديمي المغربي إبراهيم بوتشيش بجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب بالكويت

 


شهدت الساحة الثقافية العربية مؤخراً فوز المؤرخ المغربي القدير إبراهيم القادري بوتشيش بجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب في دورتها الأولى (2025-2026) بدولة الكويت، حيث نال هذا الاستحقاق في فرع الدراسات التاريخية عن مؤلفه المتميز "الحرية النسائية في تاريخ المغرب الراهن بين المرجعية الإسلامية والمواثيق الدولية: حوار مجتمعي في ضوء خطة إدماج المرأة في التنمية ومدونة الأسرة"، والصادر عن دار الأمان بالرباط عام 2024.

وقد استندت لجنة التحكيم في اختيارها لهذا العمل إلى القيمة الفكرية العالية والموضوعية التي طرحها الكتاب، خاصة وأنه يقتحم سجالاً حيوياً ومستمراً في الفكر العربي الحديث حول قضية المرأة وحريتها، ويحلل ببراعة تقاطع الأدوار بين مؤسسات الدولة والنخب الثقافية في صياغة الأطر القانونية، كما يسلط الضوء على الصراع القائم بين التمسك بالهوية والتراث من جهة، وبين الانفتاح على القيم الكونية والمواثيق العالمية من جهة أخرى.

وأشادت اللجنة بقدرة الكتاب على تكريس مفهوم "التأريخ الراهن"، مبرزةً مهارة المؤلف في ربط الجذور الماضية بالآفاق المستقبلية، والتزامه الصارم بالمنهجية الأكاديمية واللغة العلمية الرصينة، مما جعل من قراءة التاريخ أداة فعالة لفهم الواقع المعاصر. ويأتي هذا التتويج ليؤكد الصدى الواسع الذي حققه الكتاب منذ صدوره، حيث أضحى مادة دسمة للحلقات النقاشية في الجامعات والمؤسسات الحقوقية والمدنية، نظراً لارتباطه الوثيق بملف مدونة الأسرة المغربية، وريادته في معالجة هذا الموضوع من زاوية تاريخية غير مسبوقة.

يُذكر أن هذا الفوز يضاف إلى السجل الحافل للأستاذ الفخري بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، الذي راكم مسيرة علمية حافلة بالجوائز، كان من أبرزها مؤخراً فوزه بجائزة الكتاب العربي في فئة الإنجاز عام 2025، تقديراً لمشروعه الفكري الممتد عبر عقود من البحث والعطاء.



شغب جماهير اتحاد العاصمة يفسد العرس الكروي أمام أولمبيك آسفي

 


تحولت مواجهة أولمبيك آسفي وضيفه اتحاد العاصمة الجزائري التي أجريت ليلة أمس الأحد بملعب المسيرة بمدينة آسفي إلى "حلبة صراع" خارجة عن السيطرة، فبدل الروح الرياضية، طغت صور المدرجات المحطمة وأعمدة الدخان والمواجهات الدامية على واجهة الأحداث.

هذا وكانت المباراة قد انطلقت في أجواء حماسية تحت ضغط جماهيري غفير، لكن الهدوء لم يدم طويلاً، ومع مرور الدقائق بدأت المناوشات اللفظية تأخذ منحى خطيراً في المدرجات المخصصة لجماهير "سوسطارة"، وسرعان ما تحول التوتر إلى فوضى عارمة عقب تسجيل هدف في اللقاء، حيث اندفعت فئة من المحسوبين على جمهور اتحاد العاصمة نحو السياج الفاصل، مما أدى إلى اشتباكات مباشرة استدعت تدخلاً أمنياً حازماً لاحتواء الموقف ومنع تطور الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.

و عرف ملعب "المسيرة الخضراء" بمدينة آسفي خسائر مادية فادحة، حيث تم اقتلاع العشرات من الكراسي واستعمالها كقذائف، بالإضافة إلى محاولات لاقتحام أرضية الملعب.

الى ذلك سجلت المصالح الطبية إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف رجال الأمن الذين شكلوا دروعاً بشرية لحماية المنشأة، كما تم نقل عدد من المشجعين إلى المستشفى الإقليمي لتلقي الإسعافات الضرورية نتيجة التدافع والاختناق، فضلاً عن تضرر مرافق حيوية داخل الملعب بشكل سيفرض تكاليف إصلاح باهظة.

و تأسف إدارة نادي أولمبيك آسفي عن هذه الأحداث اللارياضية، و تعتبر ما حدث لا يمت بصلة لقيم الضيافة المغربية ولا للروح الرياضية التي تجمع الأندية الجارة، ومن الجانب القانوني، بات من المتوقع أن يصدر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) عقوبات قاسية في حق الفريق العاصمي، قد تصل إلى الحرمان من الجماهير لعدة مباريات وغرامات مالية ثقيلة ترهق خزينة النادي.

مستشارون بجماعة سيدي حمادي يرفضون الترشح للانتخابات الجزئية ويؤكدون: "دار لقمان لا تزال على حالها"

 


في خطوة سياسية لافتة بإقليم الفقيه بن صالح، أصدر مجموعة من المستشارين بجماعة سيدي حمادي بياناً للرأي العام المحلي يعلنون فيه رسمياً مقاطعتهم للانتخابات الجزئية القادمة وعدم تقديم ترشيحاتهم فيها. ويأتي هذا الموقف امتداداً للاستقالة الجماعية التي قدمها هؤلاء الأعضاء سابقاً، احتجاجاً على ما وصفوه بالأوضاع المتردية في تدبير الشأن المحلي وما يرافقها من اختلالات جسيمة في تسيير المرفق العمومي.

وأكد الموقعون على البيان، وعلى رأسهم النائب الرابع عبد الله البوكريني ونائب الكاتب محمد أضريوة إلى جانب المستشارين حميد جبران، المعطي صميد، فاتحة عسولي، وفاطنة جابري، أن قرارهم نابع من قناعة راسخة بأن الأسباب التي دفعتهم للاستقالة لا تزال قائمة بل وتزداد سوءاً، معتبرين أن إجراء انتخابات جزئية في ظل نفس الظروف والممارسات لن يحقق التغيير المنشود، بل سيبقي الأمور على حالها دون معالجة حقيقية لمكامن الخلل.

كما حرص المستشارون في بلاغهم على تفنيد ما سموه "المغالطات القانونية" التي روجت لعدم أحقيتهم في الترشح، موضحين أن القانون يسمح لهم بذلك، غير أن اختيارهم عدم خوض المنافسة هو "موقف مبدئي ومسؤول" يهدف إلى تنوير الساكنة بحقيقة الوضع القائم. وشدد البيان في ختامه على أن هؤلاء الفاعلين سيستمرون في التواصل مع ساكنة سيدي حمادي وتعبئتها للاستحقاقات المقبلة، متمسكين بحقهم في اتخاذ كافة الخطوات التي يرونها مناسبة مستقبلاً لضمان تنمية شفافة وفعالة تقطع مع سياسات الإقصاء والتهميش.

تجديد المكتب التنفيذي للائتلاف المدني للدفاع عن حقوق النساء بجهة بني ملال خنيفرة

 

انعقد اليوم السبت 18 أبريل 2026 الجمع العام لتجديد المكتب التنفيذي للائتلاف المدني للدفاع عن حقوق النساء بجهة بني ملال خنيفرة، وذلك بمركز تقوية القدرات بأفورار.

وشهد الجمع العام نقاشاً مستفيضاً حول حصيلة المكتب السابق وآفاق العمل المستقبلي، قبل أن تتم عملية التصويت التي جرت في أجواء ديمقراطية. وأسفر التداول بين الأعضاء عن انتخاب التشكيلة الجديدة بالتراضي، والتي جاءت على الشكل التالي:

- المنسقة: ليلة الخياطي  

- نائبتها: سامية العمراني  

- أمينة المال: آمال شكور  

- نائبتها: يسرى الإسماعيلي  

- الكاتبة: فاطمة كوزمير  

- نائبتها: فاطمة الزهراء الغابي  

- المستشارة المكلفة بمهمة: إشراق المسطاسي  

وأكدت المنسقة الجديدة ليلة الخياطي، في كلمة لها بالمناسبة، على مواصلة العمل من أجل الترافع عن حقوق النساء بالجهة وتعزيز قدراتهن، والانفتاح على مختلف الفاعلين المدنيين والمؤسساتيين لتحقيق الأهداف المسطرة.

ويُراهن الائتلاف خلال الولاية الجديدة على تقوية حضوره الترابي وتكثيف أنشطته التحسيسية والتكوينية، انسجاماً مع أدواره في الدفاع عن قضايا المرأة والمساواة.

السيد محمد مبديع ينال الماستر المتخصص من جامعة القاضي عياض بمراكش بتميز...






شهدت رحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، يوم أمس، حدثاً أكاديمياً متميزاً عكس حيوية البحث العلمي في مجالات الحكامة والتدبير الترابي. فقد تم احتضان مناقشة رسالة نيل شهادة الماستر المتخصص في "السياسات الحضرية والهندسة المجالية"، والتي تقدم بها الطالب الباحث السيد محمد مبديع، في خطوة علمية تسعى لتفكيك أعقد الإشكالات المرتبطة بتدبير الشأن العام المحلي والوطني.

​انصب موضوع البحث على مقاربة علمية رصينة زاوجت بين الإطار القانوني والممارسة الميدانية، حيث تناول بالتحليل "السلطة التنظيمية لرئيس الحكومة وعلاقتها بالمجال التشريعي"، وذلك في ضوء دستور 2011. وقد اتسمت الدراسة بقدرة عالية على استقراء النص الدستوري ومواجهته بالواقع العملي، ما أضفى على الأطروحة قيمة مضافة تتجاوز الترف الأكاديمي لتلامس صلب الراهن التنموي المغربي.

​وقد جرت أطوار هذه المناقشة أمام لجنة علمية وازنة ضمت نخبة من الأساتذة المتخصصين،اللجنة  مكونة من الدكتور محمد الغالي عميد كلية الحقوق بقلعة السراغنة رئيسا و مشرفا، الدكتور محمد العابدة منسق ماستر الحكامة الإدارية والمالية والسياسة العامة الترابية بكلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية بمراكش عضوا و دكتور سعيد بوفريوى رئيس شعبة القانون العام عضوا. وأغنت اللجنة النقاش بملاحظات وتوجيهات دقيقة ساهمت في صقل زوايا البحث وإبراز مكامن القوة في الطرح الذي تقدم به الباحث.

​وبعد عرض مستفيض ومناقشة تفاعلية عميقة، نوهت اللجنة بجودة المادة العلمية المقدمة وبالروح النقدية التي أبان عنها السيد محمد مبديع طيلة مراحل إعداد الرسالة، مؤكدة على أهمية النتائج التي خلص إليها البحث في إغناء الخزانة القانونية والسياسية. وبناءً عليه، قررت اللجنة منح الطالب الباحث شهادة الماستر بتقدير "تميز".

​ويعد هذا التتويج ثمرة لمسار أكاديمي جاد داخل صرح جامعة القاضي عياض العريقة، مما يفتح أمام السيد محمد مبديع آفاقاً واعدة للمساهمة بخبرته العلمية في تطوير السياسات الترابية بالمملكة، سواء في الممارسة المهنية أو عبر استكمال مشواره الأكاديمي في سلك الدكتوراه، تعزيزاً للنخب القادرة على الملاءمة بين التنظير القانوني والنجاعة التدبيرية.

برقية تهنئة متجددة

​"نتقدم بأحر التهاني القلبية إلى السيد محمد مبديع بمناسبة هذا التتويج المستحق من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش.

​إن نيلكم شهادة الماستر في تخصص 'السياسات الحضرية والهندسة المجالية' هو ثمرة إخلاصكم وتفانيكم. نسأل الله أن يوفقكم في محطاتكم القادمة، وأن ينفع بكم وبعلمكم في خدمة قضايا التدبير الترابي بوطننا العزيز. هنيئاً لكم ولعائلتكم الكريمة هذا الفخر."


بني ملال.. مهرجان البزازة يحتفي بالزيتون والتبوريدة في دورته الـ14




 بني ملال – ومع

انطلقت بجماعة أولاد ايعيش بإقليم بني ملال، الجمعة، فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان مركز البزازة، في تظاهرة ثقافية وتراثية تحتفي بموسم الزيتون وتبرز غنى وتنوع الموروث المحلي للمنطقة.

وينظم هذا الحدث، الذي يروم تعزيز الدينامية الثقافية والاقتصادية بالمنطقة، بمبادرة من الجمعية البوهالية للفروسية التقليدية بالبزازة، وبشراكة مع جماعة أولاد ايعيش، ودعم من السلطات المحلية، وفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب انخراط الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

ويتضمن برنامج هذه الدورة، التي تستمر حتى 19 أبريل الجاري، فقرات متنوعة تجمع بين عروض التبوريدة (الفروسية التقليدية) بمشاركة نحو 20 سربة تمثل مختلف جهات المملكة، إلى جانب سهرات فنية وأنشطة ثقافية، فضلا عن تنظيم معرض للمنتجات المجالية، خاصة المرتبطة بالزيتون، وفضاء مخصص للأطفال.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد مدير المهرجان، فضيل باراس، أن هذا المهرجان يشكل مناسبة للتعريف بالمؤهلات الطبيعية والفلاحية التي تتميز بها المنطقة، لاسيما إنتاج الخضروات بمختلف أنواعها، فضلا عن إبراز قيم الكرم وحسن الاستقبال التي يشتهر بها سكانها.

وأشار إلى أن المهرجان يعرف إقبالا متزايدا على الصعيد الوطني، ما يعكس مكانته ضمن التظاهرات التراثية التي تسهم في صون الموروث الثقافي اللامادي، وتعزيز جاذبية المنطقة كوجهة سياحية قروية.

ويشكل المعرض المقام على هامش هذه التظاهرة، فضاء لعرض وتسويق المنتوجات المحلية، خاصة تلك المرتبطة بسلسلة الزيتون؛ بما يدعم التعاونيات والتنظيمات المهنية الفلاحية، ويساهم في تحريك عجلة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

كما يراهن منظمو هذه التظاهرة على جعل المهرجان منصة للتبادل الثقافي والتعريف بالمؤهلات المجالية، وكذا فرصة لتعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي لجماعة أولاد ايعيش، بما ينسجم مع الجهود الرامية إلى تحقيق تنمية ترابية مستدامة.

وتؤكد هذه الدورة، من خلال تنوع فقراتها وغنى برنامجها، مكانة مهرجان البزازة كموعد سنوي يجمع بين الاحتفاء بالتراث والانفتاح على آفاق التنمية، في انسجام مع خصوصيات المنطقة وإمكاناتها الواعدة

في مباراة "الظهيرة".. رجاء بني ملال يكتسح يوسفية برشيد بثلاثية ويطير لدور الـ32

 




​تحت أشعة شمس الثالثة بعد الزوال، وفي أجواء طبعها الحماس والتركيز العالي، حجز نادي رجاء بني ملال مقعده بجدارة في دور الـ32 من منافسات كأس العرش، بعد فوزه العريض على ضيفه يوسفية برشيد بنتيجة (3-0)، في لقاء شهد سيطرة ملالية مطلقة من الصافرة إلى الصافرة.

​شوط واحد كان كافياً لإنهاء المهمة

​دخل "فارس عين أسردون" المواجهة بقوة، مستفيداً من عاملي الأرض والتركيز المبكر، حيث نجح في هز شباك "أولاد حريز" ثلاث مرات خلال الشوط الأول فقط:

  • د 12': افتتح المدافع الأوسط M.A. HAIMOUDI التسجيل، مانحاً فريقه الأسبقية والثقة اللازمة لإدارة اللقاء.
  • د 36' و د 42': استعرض الجناح الأيسر المتألق M. JAMAL مهاراته، مسجلاً هدفين متتاليين قضيا على آمال الخصم في العودة، ومؤكداً تفوقه الفردي والجماعي في الرواق الأيسر.

​سيطرة مطلقة وإهدار للفرص

​رغم البداية القوية ليوسفية برشيد في محاولة امتصاص الحماس الملالي، إلا أن أصحاب الأرض فرضوا إيقاعهم الخاص. وشهدت المباراة، خاصة في شوطها الثاني، إهدار رزمة من الأهداف المحققة أمام مرمى فريق حريزي ظهر بمستوى متواضع، حيث لم يجد الحلول للحد من خطورة الهجمات الملالية المتكررة.

​بهذا الفوز الكبير، يواصل رجاء بني ملال مساره التصاعدي في "أغلى الكؤوس"، مبرهناً على جاهزية عالية وتناغم كبير بين جميع الخطوط، بانتظار مواصلة الرحلة في الأدوار القادمة.

نحو آلية تحفيزية لتعزيز المشاركة الانتخابية ودعم المشاريع الاجتماعية على المستوى الترابي




بقلم : كمال العشابي طالب باحث  

 

يشهد النقاش العمومي في المغرب منذ سنوات تنامي الاهتمام بإشكالية العزوف الانتخابي وحدود فعالية آليات التعبئة التقليدية، خاصة في ظل السعي إلى جعل الديمقراطية التمثيلية أكثر اتصالًا بالديمقراطية التشاركية. وفي هذا السياق، يبرز مقترح تخصيص دعم مالي تحفيزي للأقاليم التي تحقق أعلى نسب مشاركة انتخابية، على أن يوجه هذا الدعم إلى مشاريع اجتماعية ذات أثر محلي، باعتباره تصورًا يجمع بين منطق التحفيز المدني ومنطق العدالة المجالية.

لا ينطلق هذا المقترح من فراغ، لأن التجربة المغربية نفسها عرفت توظيف آليات التحفيز المالي في المجال الانتخابي، كما في التحفيزات العمومية الرامية إلى دعم ترشح الشباب وتغطية جزء من مصاريف الحملات ضمن شروط قانونية ورقابية محددة. وهذا يعني أن فكرة التحفيز في حد ذاتها ليست غريبة عن المنظومة الانتخابية، بل إن السؤال الحقيقي يتعلق بطبيعة الحافز، والجهة المستفيدة منه، والغاية الديمقراطية والتنموية التي يخدمها.

من منظور مؤسسي، ينسجم هذا المقترح مع روح دستور 2011 الذي وسع من دائرة المشاركة المواطنة، سواء عبر الحق في التصويت والترشح، أو عبر تمكين المواطنين والجمعيات من أدوات العرائض والملتمسات والمساهمة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية. كما أن بوابة الحكومة المنفتحة تؤكد صراحة أن الإطار القانوني وحده لا يكفي لتحقيق مشاركة فعالة، وأن تفعيل الديمقراطية التشاركية يقتضي حملات تحسيسية، وبرامج تكوين، وتقوية قدرات الفاعلين المدنيين.

بناءً على ذلك، يمكن النظر إلى الحافز المالي المقترح لا كأداة منفصلة عن الديمقراطية التشاركية، بل كآلية مكملة لها، شرط أن يُربط بمسار تشاركي محلي يتيح للسكان المساهمة في تحديد المشاريع الاجتماعية التي ستمول من المنحة. بهذا المعنى، لا تصبح الانتخابات مجرد لحظة لاختيار النخب، بل مدخلًا لإنتاج أثر اجتماعي جماعي، وهو ما قد يعزز الثقة في المؤسسات على المستوى الترابي.

تتمثل القوة الأساسية لهذا التصور في أنه يحول المشاركة من فعل سياسي رمزي إلى سلوك ذي مردودية اجتماعية محلية، بما قد يسهم في رفع منسوب الإحساس بجدوى التصويت لدى المواطنين. وقد تكون هذه الجدوى مهمة خصوصًا إذا استحضرنا أن نسبة التصويت في انتخابات 2021 بلغت نحو 50.86 % وفق المعطيات الرسمية المتداولة، بما يعكس بقاء هامش واسع لتحسين المشاركة وتوسيعها.

مع ذلك، يثير المقترح عددًا من التحفظات النظرية والعملية، أبرزها الخشية من الانزلاق نحو فهم نفعي ضيق للمشاركة السياسية، أو خلق تفاوتات جديدة بين الأقاليم إذا اعتمدت معايير غير منصفة. لذلك فإن أي اعتماد لهذا التوجه يقتضي أن تُحتسب الصدارة وفق نسب المشاركة لا وفق الأعداد المطلقة، وأن تخضع الأموال المرصودة لآليات دقيقة للمراقبة، خصوصًا أن المنظومة المغربية تخضع أصلًا النفقات الانتخابية لفحص المجلس الأعلى للحسابات بموجب الفصل 147 من الدستور والمقتضيات التنظيمية ذات الصلة.

لكي يكون المقترح قابلًا للدفاع أكاديميًا ومؤسساتيًا، ينبغي بناؤه على أربعة شروط مترابطة:

• اعتماد نسبة المشاركة داخل كل إقليم بدل العدد الخام للمصوتين، ضمانًا لتكافؤ الفرص بين الأقاليم ذات الأحجام الديمغرافية المختلفة.

• تخصيص المنحة حصريًا لمشاريع اجتماعية محددة وقابلة للقياس، مثل النقل المدرسي أو مراكز القرب أو دعم الفئات الهشة، منعًا لأي توظيف سياسي مباشر للموارد.

• إقرار آلية تشاركية محلية لتحديد أولويات صرف المنحة، حتى يكون المواطن شريكًا في ما بعد التصويت لا مجرد رقم في يوم الاقتراع.

• إخضاع التنفيذ للتتبع والافتحاص والشفافية، انسجامًا مع المنطق الرقابي الذي يحكم المال العمومي والنفقات الانتخابية في المغرب.

ضمن هذه الشروط، يصبح المقترح أقرب إلى نموذج تحفيز جماعي تنموي لا إلى مكافأة انتخابية بالمعنى الضيق، لأن المستفيد النهائي ليس الفرد الناخب بل المجال الترابي وساكنته. كما أن هذا التوجه قد يخلق تنافسًا إيجابيًا بين الأقاليم في مجال التعبئة المدنية، ويشجع الجماعات والفاعلين الجمعويين على تطوير أساليب أكثر ابتكارًا في التحسيس والمواكبة.

تحليليًا، يمكن اعتبار هذا المقترح محاولة لإعادة وصل ما انفصل بين الفعل الانتخابي والأثر الاجتماعي المحلي، أي بين الشرعية السياسية والتنمية الترابية. وهو مقترح لا يخلو من المخاطر، لكنه يكتسب وجاهته من كونه يستجيب لتشخيص رسمي ومجتمعي مفاده أن المشاركة المواطنة لا تتعزز بالقواعد القانونية وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى هندسة مؤسساتية وحوافز عادلة وشفافة.

في هذا الأفق، لا ينبغي أن يطرح السؤال بصيغة: هل يجوز تحفيز المشاركة؟ بل بصيغة أدق: كيف يمكن تصميم تحفيز عمومي لا يمس بحرية الاختيار، ويخدم المصلحة العامة، ويقوي الديمقراطية التشاركية بدل أن يختزلها؟  والجواب المبدئي هو أن منح دعم تنموي للأقاليم الأكثر مشاركة قد يكون قابلًا للتبني، إذا جرى تأطيره قانونيًا، وتحييده سياسيًا، وربطه بمشاريع اجتماعية يحددها المواطنون أنفسهم داخل منطق الحكامة الترابية والمساءلة العمومية.