بني ملال تودع أحد رجالاتها.. وفاة الخليفة السابق لباشا المدينة أحمد النايلي




​بني ملال – خيّم الحزن والأسى على مدينة بني ملال، ظهر اليوم، إثر نبأ وفاة السيد أحمد النايلي، الإطار الإداري البارز والخليفة السابق لباشا المدينة، الذي وافته المنية داخل منزله في ظروف استنفرت السلطات المحلية والأمنية.

​يُعد الراحل أحمد النايلي من الوجوه الإدارية المرجعية بجهة بني ملال خنيفرة، حيث قضى ما يقارب ثلاثة عقود في خدمة الإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية. وطوال مساره المهني، تنقل الفقيد بين مسؤوليات عدة، توجها بشغل منصب خليفة باشا مدينة بني ملال، حيث عُرف بـالحنكة الإدارية، الانضباط الصارم، والقدرة العالية على التواصل مع مختلف شرائح المواطنين وقضاء حوائجهم بمهنية وإنسانية.

​وفور تأكد خبر الوفاة، انتقلت إلى عين المكان السلطات المحلية والمصالح الأمنية المختصة، للقيام بالمعاينات الميدانية والإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات، وذلك تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد كافة ملابسات الوفاة.

​وفي سياق متصل، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسط الشارع الملالي بعبارات التعزية والمواساة؛ إذ أجمع زملاء الفقيد ومعارفه على نبل أخلاقه وصدقه في أداء واجبه المهني، مؤكدين أن المدينة فقدت برحيله كفاءة إدارية مشهوداً لها بالنزاهة والقرب من قضايا الساكنة.

بهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأحر التعازي والمواساة لعائلة الفقيد الصغيرة والكبيرة، راجين من العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.

​إنا لله وإنا إليه راجعون

مدير أكاديمية بني ملال خنيفرة يضع خارطة طريق المرحلة الرابعة لتجويد أداء "مؤسسات الريادة" بالجهة




​شكل اجتماع لجنة القيادة الجهوية الخاصة بمؤسسات الريادة بجهة بني ملال خنيفرة، الذي ترأسه السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بتاريخ 11 ماي 2026، محطة تقييمية وتوجيهية حاسمة في مسار تنزيل الإصلاح التربوي بالجهة، حيث افتتح السيد المدير هذا اللقاء بكلمة تأطيرية استعرض فيها المكتسبات المحققة في إطار خارطة الطريق 2022-2026، مشدداً على أن المرحلة الحالية، وهي المرحلة الرابعة من مرحلة التحقق، تتطلب تعبئة قصوى لضمان استدامة النتائج وتحويل التحديات الميدانية إلى فرص حقيقية للتطوير، مع التأكيد الصارم على ضرورة الوفاء بكافة الالتزامات المادية تجاه الأطر والمنخرطين في هذا المشروع الوطني تقديراً لجهودهم وتفانيهم، كما أولى السيد مدير الأكاديمية أهمية بالغة لآليات التحقق الداخلي والخارجي كأدوات علمية لا غنى عنها لتأكيد نسب التحكم في التعلمات، داعياً إلى ضرورة الرفع من مستوى الوعي لدى المتعلمين بأهمية هذه الاختبارات لتعكس واقعهم الدراسي بصدقية وموضوعية، وفي سياق متصل، قدم السيد المدير رؤية استشرافية لدعم المتعلمين عبر آلية "الدعم الممتد"، مقترحاً مبادرات نوعية تتجاوز النمطية من خلال استثمار خبرات المتقاعدين وإمكانات الجمعيات الشريكة، واستغلال العطل المدرسية لتدارك النقص وتحقيق التمكن المنشود من الكفايات الأساسية، وهو ما تعزز بعرض مفصل لتطور مؤشر ISA2 الذي كشف عن تفاوتات إيجابية بين المديريات الإقليمية مقارنة بالعتبات المسطرة، مما يستوجب توفير بيئة عمل محفزة للمفتشين والمديرين داخل المديريات الإقليمية لمواكبة هذا الزخم، وقد شهد اللقاء تفاعلاً غنياً من خلال العروض التي قدمها كل من السيدة والمديرين الإقليميين بالجهة، والتي رصدت بدقة الإجراءات المتخذة على مستوى المؤسسات التعليمية، بدءاً من تدبير المستحقات المالية، ومروراً بالرصد الرقمي للغياب ومحاربة الهدر المدرسي عبر خلايا اليقظة، وصولاً إلى التحضير الاستباقي للموسم الدراسي المقبل وتأهيل الفضاءات المبرمجة، لينتهي الاجتماع بصياغة توصيات عملية تروم تذليل العقبات وتجويد العرض التربوي الجهوي بما يخدم مصلحة التلميذ أولاً وأخيراً.

جامعة السلطان مولاي سليمان تحتضن الملتقى الأول للتراث الثقافي ببني ملال: نحو استراتيجية جهوية لربط الهوية بالتنمية






​بني ملال – 12 مايو 2026

​في إطار الفعاليات المخلدة لـ "شهر التراث"، وبشعار يحمل طموحاً إستراتيجياً واعداً، انطلقت اليوم الثلاثاء برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، أشغال الملتقى الأول حول التراث الثقافي. الحدث الذي تنظمه المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بشراكة مع الجامعة، يأتي تحت شعار: "من أجل استراتيجية جهوية للتنمية الثقافية والمحافظة على التراث وتثمينه".

​لم يعد التراث في أجندة الفاعلين بجهة بني ملال خنيفرة مجرد "فلكلور" أو ذاكرة جامدة، بل أضحى، كما أكد المنظمون، محوراً أساسياً في بلورة مشاريع تنموية مستدامة. ويهدف هذا الملتقى إلى الخروج من المقاربات الكلاسيكية نحو رؤية تجعل من الموروث المادي واللامادي محركاً للاقتصاد الجهوي والجاذبية السياحية، مع وضع "الإنسان" في قلب هذه العملية.

​شهد حفل الافتتاح استعراضاً لحصيلة الأوراش التي شهدتها الجهة مؤخراً، والتي تبرز حركية غير مسبوقة في صون المعالم التاريخية، ومن أبرزها:

​المعالم التاريخية: انطلاق الدراسات التقنية والهندسية لترميم القصبة الإسماعيلية بقصبة تادلة والقصبة الزيدانية بإقليم الفقيه بن صالح، لرد الاعتبار لهذه الحصون التاريخية.

​التعريف بالتراث: تعززت البنية الثقافية بمركز التعريف بالتراث الثقافي بـ "عين أسردون"، الذي بات منصة محورية تعرض التنوع الجيولوجي والتاريخي للأطلس الكبير.

​حماية التراث اللامادي: نجاح الجهود المشتركة في تسجيل مهارات عريقة كـ "الجلابة البزيوية" وفنون "لغة الصفير" و**"بوغانم"**، كجزء من الهوية الوطنية المهددة بالاندثار.

​شكل الملتقى فرصة لتجسيد مفهوم "الجامعة المنفتحة"، حيث ساهمت نخبة من الأساتذة والباحثين في إغناء النقاش حول سبل إدماج المكون الثقافي في التخطيط الترابي. واعتبر المشاركون أن الخبرة الأكاديمية هي "المنارة" التي ستنير طريق الفاعلين والمؤسسات المنتخبة لوضع برامج تنموية تجمع بين الحداثة والمحافظة على الجذور.

​من المرتقب أن يختتم الملتقى أشغاله بصياغة مجموعة من التوصيات العلمية والعملية، التي ستشكل خارطة طريق للمديرية الجهوية لقطاع الثقافة وشركائها، لاعتمادها كمرجع في صياغة السياسات العمومية الجهوية، وضمان استدامة التراث وحمايته من التهميش أو الضياع.

​يُذكر أن شهر التراث، الذي يمتد من 18 أبريل إلى 18 مايو من كل سنة، يعد محطة وطنية هامة لتقييم المنجزات وطرح الأسئلة الجوهرية حول واقع وآفاق الموروث الثقافي المغربي في ظل التحديات المعاصرة.

زلزال تشريعي بالمغرب: القانون 53.25 يغلق أبواب البرلمان في وجه "المعزولين" والمتابعين قضائياً

 زلزال تشريعي بالمغرب: القانون 53.25 يغلق أبواب البرلمان في وجه "المعزولين" والمتابعين قضائياً

​الرقمنة.. "المصفاة" الإلكترونية و ​نهاية زمن "العودة" للمفسدين



​الرباط – خاص

​في خطوة وُصفت بـ"التحول الجذري" نحو تخليق الحياة السياسية، دخلت التعديلات الجديدة على القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب حيز التنفيذ، حاملة معها ترسانة من القيود الصارمة التي تهدف إلى تجفيف منابع "الفساد الانتخابي" ومنع وصول الوجوه المثيرة للجدل قضائياً إلى المؤسسة التشريعية.

​أبرز ما جاء في العدد الأخير من الجريدة الرسمية (يناير 2026)، هو تكريس منع الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية. هذا التعديل يقطع الطريق نهائياً على رؤساء الجماعات والمستشارين الذين تمت إقالتهم بقرارات من المحاكم الإدارية بسبب خروقات تدبيرية، مانعاً إياهم من البحث عن "حصانة برلمانية" تعيدهم إلى المشهد السياسي.

​لم تتوقف التعديلات عند حدود الأحكام النهائية فحسب، بل امتدت لتشمل:

​الإدانة الاستئنافية: أصبح الحكم الاستئنافي بالإدانة مانعاً فورياً من الترشح، دون انتظار قرار محكمة النقض. وهو ما ينهي الجدل حول استغلال "طول أمد التقاضي" للترشح لعضوية البرلمان.

​العقوبات الموقوفة التنفيذ: ساوى القانون الجديد بين العقوبة النافذة وموقوفة التنفيذ في الحرمان من الأهلية الانتخابية، لضمان أعلى معايير النزاهة في المترشحين.

​حالات التلبس: يُحرم من الترشح كل من ضُبط متلبساً بجناية أو جنحة انتخابية، مما يعزز الرقابة الميدانية خلال الفترات الانتخابية.

​وبعضاً من صرامة النص القانوني، اعتمدت وزارة الداخلية التصريح الإلكتروني بالترشح. هذه الآلية التقنية ليست مجرد تبسيط إداري، بل هي "مصفاة" رقمية تتيح الربط المباشر مع السجل العدلي وقواعد بيانات المحاكم، مما يجعل عملية إسقاط الترشيحات غير المستوفية للشروط تتم بشكل تلقائي وفوري.

​يأتي هذا النص القانوني محصناً بقرار المحكمة الدستورية، التي أكدت على مطابقة هذه الموانع للدستور المغربي، معتبرة أن الحفاظ على وقار المؤسسات المنتخبة يقتضي وضع شروط صارمة تضمن كفاءة ونزاهة ممثلي الأمة.

يرى مراقبون أن هذه التعديلات تمثل "إعلاناً رسمياً" عن نهاية حقبة التساهل مع المنتخبين المتورطين في ملفات فساد أو سوء تدبير. ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يجد العديد من "أعيان الانتخابات" أنفسهم خارج السباق، مما يفسح المجال أمام نخب جديدة لم تتلطخ مساراتها بقرارات العزل أو الأحكام القضائية.

​"مسارات التميز" في قلب الرهان: ندوة بني ملال ترسم خارطة طريق لتحديث الإعلام والحكامة الإدارية

 ​"مسارات التميز" في قلب الرهان: ندوة بني ملال ترسم خارطة طريق لتحديث الإعلام والحكامة الإدارية

​التكوين الجامعي: من المعرفة إلى النجاعة المهنية





​بني ملال – مراسلة خاصة / فا_ زيادي - متدربة 

​احتضنت مدينة بني ملال، في رحاب فضائها الجامعي العريق، لقاءً علمياً رفيع المستوى ناقش الدور الاستراتيجي للتكوين الجامعي المتخصص في النهوض بقطاعي الإعلام والإدارة بالمغرب. وقد ركزت المداخلات على "مسارات التميز" كرافعة أساسية لإمداد الساحة الوطنية بكفاءات قادرة على الجمع بين التطور التقني والالتزام الأخلاقي.

​أجمع المشاركون في الندوة على أن التحديات المعاصرة التي تواجه منظومة الإعلام تتطلب جيلاً جديداً من الصحفيين والمتخصصين. وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على "مسار التميز" كنموذج بيداغوجي مبتكر يهدف إلى تخريج أطر لا تكتفي فقط بامتلاك أدوات العمل، بل تلتزم بأخلاقيات المهنة، مما يسهم في كسب رهانات التحديث المهني ومواجهة فوضى المعلومات.

​ولم ينفصل النقاش الأكاديمي عن الواقع الميداني للإدارة العمومية، حيث شددت التوصيات المنبثقة عن هذه المحطة العلمية على ضرورة تعزيز "الحكامة التواصلية". واعتبر المحاضرون أن تجويد التواصل داخل المؤسسات الرسمية ليس ترفاً، بل هو مدخل أساسي لتكريس الديمقراطية التشاركية وضمان الحق الدستوري في الوصول إلى المعلومة.

​وفي هذا الصدد، برز دور مؤسسة "وسيط المملكة" كفاعل محوري في هندسة هذه العلاقة البينية، من خلال دورها في مراقبة جودة الخدمات الإدارية واقتراح السبل الكفيلة بتجاوز الاختلالات التواصلية، بما يضمن إنصاف المرتفقين وترسيخ قيم الشفافية.

​شكل اختيار جهة بني ملال خنيفرة، وجامعتها العريقة، لاحتضان هذا النقاش إشارة قوية لمكانة الجهة كمنصة فكرية رائدة. فمن خلال استضافة مثل هذه الندوات الوطنية، تؤكد الجامعة انخراطها الفعلي في مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يشهدها المغرب، لاسيما في مجالي إصلاح الإدارة وتطوير المشهد الإعلامي.

​اختتمت الندوة برفع مجموعة من التوصيات الميدانية، دعت في مجملها إلى:

​تعزيز الشراكة بين المؤسسات الجامعية والمؤسسات الإعلامية والإدارية.

​استدامة التكوين المستمر للأطر الإدارية في مجال التواصل المؤسساتي.

​تفعيل الآليات القانونية التي تضمن تدفق المعلومات بسلاسة، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

​إن مخرجات ندوة بني ملال لا تعدو كونها مجرد نقاش نظري، بل هي لبنة تنموية تسعى لربط البحث العلمي بانتظارات المجتمع المغربي في بناء إدارة حديثة وإعلام مسؤول.

خريبكة: مهرجان السينما الإفريقية يكرم يونس ميكري وإيميل باساك


 


تكريم فعاليات الدورة السادسة والعشرين من المهرجان الدولي للسينما الإفريقية التي تستضيفها مدينة خريبكة من 30 ماي إلى 06 يونيو 2026 تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رمزين من رموز السينما والثقافة الإفريقية.

ويتعلق الأمر بتكريم الفنان والممثل السينمائي المغربي يونس ميكري، تقديرًا لمسيرته الفنية الغنية وإسهاماته المتميزة في السينما والثقافة المغربية، واعترافًا بالعطاء الفني المتواصل ليونس ميكري، الذي استطاع، عبر مسار حافل بالإبداع، أن يرسخ حضوره في الساحة الفنية الوطنية والعربية، سواء من خلال أعماله السينمائية أو الموسيقية، حيث شكل أحد الوجوه الفنية التي جمعت بين الأصالة والتجديد.

وقد بصم المحتفى به على تجربة فنية متعددة الأبعاد، ساهمت في إغناء المشهد الثقافي المغربي، وجعلت منه اسمًا حاضرًا في ذاكرة الجمهور المغربي والإفريقي، بما يحمله من حس فني وإنساني راقٍ.

ويؤكد المهرجان نقلا عن بلاغ له من خلال هذا التكريم حرصه الدائم على الاحتفاء بالطاقات الفنية المغربية والإفريقية التي ساهمت في تطوير الفن السابع وتعزيز مكانة الثقافة كجسر للحوار والانفتاح بين الشعوب.  كما شارك        شارك الفنان والممثل المغربي يونس ميكري في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي تركت بصمتها في السينما المغربية، 

كما اشتغل يونس ميكري في مجال الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام المغربية، مما جعله من الفنانين الذين جمعوا بين التمثيل والتأليف الموسيقي في تجربة فنية متفردة داخل السينما المغربية.

كما ستحتفي مؤسسة المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، خلال هذه النسخة بمدير الإنتاج السينمائي والمخرج والمندوب العام لمهرجان الشاشات السوداء السينمائي، السيد إيميل باساك باكوبيو، تقديرًا لمسيرته المهنية وإسهاماته البارزة في دعم وتطوير السينما الإفريقية.

ويأتي هذا التكريم اعترافًا بالدور الذي اضطلع به المحتفى به في تعزيز حضور السينما الإفريقية داخل القارة وخارجها، من خلال اشتغاله في مجالات الإنتاج السينمائي والتنظيم الثقافي، وكذا عبر مساهمته في ترسيخ مكانة مهرجان الشاشات السوداء كأحد أبرز المواعيد السينمائية بالقارة الإفريقية.

كما يعكس هذا الاحتفاء حرص مؤسسة المهرجان على توطيد جسور التعاون الثقافي والسينمائي بين مختلف الفاعلين الأفارقة، وتعزيز قيم التبادل الفني والانفتاح الثقافي التي تشكل جوهر المهرجان منذ تأسيسه، باعتباره فضاءً للحوار الثقافي والإبداعي بين سينمائيي القارة الإفريقية.


بين النص الدستوري والممارسة: كيف تساهم جمعيات المجتمع المدني في صناعة التشريع؟




ناشرو الصحف بالعيون يدقون ناقوس الخطر: "إقصاء مجالي" يهدد المقاولات الإعلامية بالزوال




​في خطوة تصعيدية تعكس حجم الأزمة التي يعيشها قطاع الإعلام بالأقاليم الجنوبية، أصدر المكتب الجهوي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف بجهة العيون الساقية الحمراء بلاغاً شديد اللهجة، حذر فيه من "انهيار وشيك" للمقاولات الإعلامية بالجهة نتيجة تراكم الأزمات المالية والاجتماعية، وما وصفه بـ"سياسة التمييز المجالي" التي تنهجها الوزارة الوصية.

​وجاء هذا الموقف عقب اجتماع تواصلي عقده المكتب بالعيون يوم السبت الماضي، خُصص لتشريح الوضعية الراهنة للمقاولات الإعلامية التي وجدت نفسها غارقة في ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وأكد البلاغ أن هذه المقاولات لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها، مما انعكس سلباً على الحقوق الاجتماعية للصحفيين وعائلاتهم، الذين حرموا من التغطية الصحية والخدمات الاجتماعية الأساسية.

​وانتقدت الفيدرالية ما أسمته بـ "الدعم الجزافي الهزيل"، معتبرة أن الشروط التي تفرضها الوزارة الوصية للولوج إلى الدعم العمومي "مجحفة وغير واقعية"، خاصة شرط التصريح بالأجور ضمن سقوف عالية في ظل غياب مداخيل حقيقية وعدالة في توزيع الإعلانات الإدارية والقانونية.

​وأشار البلاغ بنبرة استغراب إلى "المفارقة الصارخة" بين مقاولات في جهات أخرى تستفيد من دعم بملايين الدراهم، وبين مقاولات الصحراء المغربية التي تواجه مصير الحجز أو الإفلاس، رغم دورها المحوري في الذود عن الوحدة الترابية للمملكة والتصدي لمناورات الخصوم.

​وفي ذات السياق، حمل ناشرو الصحف بالجهة المسؤولية الكاملة للقطاع الوصي، منتقدين ما وصفوه بـ "نهج اللامبالاة" تجاه مقاولات تشتغل في بيئة هشة. كما نوه البيان بالمهنية العالية التي أبان عنها صحفيو الجهة في تغطية الأحداث الحساسة، كان آخرها الاعتداءات التي استهدفت مدينة السمارة، حيث كانت الصحافة المحلية هي المصدر الرئيسي للخبر اليقين وطنياً ودولياً.

​واختتمت الفيدرالية بلاغها بالإعلان عن إبقاء اجتماعها مفتوحاً، مؤكدة استعدادها لسلك كافة الخطوات التصعيدية للدفاع عن كرامة المقاولة الإعلامية بالأقاليم الجنوبية. وتساءل مراقبون محليون: هل ستتحرك الوزارة الوصية لاحتواء الأزمة ووضع حد لـ "الإقصاء" الذي يهدد صوت الصحافة في قلب الصحراء المغربية؟

أهل المربع بالفقيه بن صالح: صرخة من "هامش" التنمية.. متى ينتهي زمن الإقصاء؟

 أهل المربع بالفقيه بن صالح: صرخة من "هامش" التنمية.. متى ينتهي زمن الإقصاء؟

 جماعة بلا "صوت" في مراكز القرار

و عدالة مجالية مفقودة


بقلم: متابع للشأن المحلي

بينما تتسابق الجماعات الترابية بإقليم الفقيه بن صالح نحو تحديث بنياتها التحتية وتجويد خدماتها، تجد جماعة "أهل المربع" نفسها سجينة واقع مرير، وكأن قطار التنمية قد حاد عن سكته بمجرد اقترابه من حدودها. لسنوات، ظلت هذه الجماعة "خارج التغطية" التنموية، ليس لقدر محتوم، بل نتيجة تراكمات من سوء التدبير وغياب الترافع الجاد.

إن المتأمل في مسار الولايتين الانتدابيتين السابقتين يدرك حجم الفجوة؛ ففي الوقت الذي تنتزع فيه جماعات أخرى مشاريع مهيكلة، تعيش أهل المربع خريفاً تنموياً دائماً. الموارد الذاتية للجماعة، ورغم محدوديتها، ليست العائق الوحيد، بل العائق الحقيقي هو "الصمت الترافعي". أين هم ممثلو الجماعة في المجلس الإقليمي ومجلس الجهة؟ وأين هم برلمانيو الإقليم الذين لا تظهر وجوههم في دروب "أهل المربع" إلا حين يشتد وطيس الانتخابات؟

من المؤسف أن تتحول المشاريع القطاعية، التي يُفترض أن تُبنى على معايير تقنية وشفافة، إلى "أوراق ضغط" أو "هدايا سياسية". إن منطق الأغلبيات الذي يُصاغ في الغرف المظلمة بعيداً عن الاحتياجات الحقيقية للساكنة، أدى إلى توزيع غير عادل للمكتسبات، مما عمق الشعور بـ"الحكرة" لدى فئات واسعة من المواطنين الذين لا يطلبون سوى حقهم الدستوري في العيش الكريم.

لقد سئمت ساكنة أهل المربع من دور "الخزان الانتخابي". إن تحويل الجماعة إلى محطة موسمية لرفع الشعارات ثم العودة إلى الصمت المطبق بعد إعلان النتائج، هو تبخيس للعمل السياسي الجاد. التنمية لا تُقاس بالوعود التي تُبذل في الحملات، بل بمدى القدرة على خلق فرص الشغل، وتعبيد الطرق، وربط البيوت بالشبكات الحيوية، وتوفير مرافق عمومية تليق بكرامة الإنسان.

إن الوضع في جماعة أهل المربع يستدعي تدخلاً عاجلاً يتجاوز الحسابات السياسوية الضيقة:

المجلس الجماعي مطالب بامتلاك رؤية واضحة وبرمجة واقعية تخرج الجماعة من ذيل الترتيب.

البرلمانيون والمنتخبون الإقليميون ملزمون أخلاقياً وقانونياً بالترافع عن ملفات هذه الجماعة في المؤسسات المركزية والجهوية.

سلطات الوصاية مدعوة للسهر على ضمان عدالة مجالية في توزيع المشاريع القطاعية بعيداً عن الانتقائية.

إن التنمية في "أهل المربع" ليست مطلباً ترفياً، بل هي استحقاق وطني لا يقبل التأجيل. لقد آن الأوان لتستعيد الجماعة مكانتها الطبيعية في خارطة الإقليم، ولينتهي زمن التهميش الذي طال أمده.