مجلس إدارة الوكالة الوطنية يراهن على "صناعة الأثر" والاستهداف الدقيق

 

في خطوة مفصلية لتعزيز السيادة المعرفية والارتقاء بالتنمية البشرية، احتضنت العاصمة الرباط مؤخرا أشغال الدورة الحادية عشرة لاجتماع مجلس إدارة الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية. وقد ترأس هذا الاجتماع السيد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، بتفويض من السيد رئيس الحكومة، وبحضور مختلف الفاعلين والمتدخلين في هذا الورش الوطني الاستراتيجي.


خلال كلمته الافتتاحية، وضع السيد الوزير الاجتماع في سياقه الزمني والموضوعي، مشيراً إلى أنه يأتي في لحظة حاسمة تتزامن مع تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية 2023-2035، ومرور ثلاث سنوات على تفعيل خارطة الطريق 2023-2027. وشدد بايتاس على أن المرحلة الراهنة تقتضي الانتقال من "تثبيت الدينامية" إلى "تعميق النجاعة"، مؤكداً أن الهدف هو تعزيز المردودية لتنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.


ورغم أن نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 كشفت عن تراجع ملموس في معدلات الأمية لتصل إلى 24,8%، إلا أن السيد الوزير لم يغفل التحديات القائمة، معتبراً أن الأرقام المسجلة في الوسط القروي وبين النساء والفئات الهشة تستوجب تكثيف الجهود وربط التدخلات بمبادئ العدالة المجالية وأهداف التنمية البشرية المستدامة.


من جانبه، قدم مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية عرضاً شاملاً استعرض فيه حصيلة العمل الميداني والآفاق المستقبلية. وأوضح أن الوكالة تتبنى حالياً منطقاً جديداً يقوم على "صناعة الأثر" بدلاً من مجرد تدبير البرامج، مع التركيز على قياس الاستدامة والنجاعة. وترتكز هذه المقاربة على أوراش مهيكلة تعتمد الحكامة الموجهة بالنتائج، والاستهداف الذكي للفئات ذات الأولوية، مع استثمار التحول الرقمي والابتكار في المناهج.


وبلغة الأرقام، كشف العرض عن حصيلة لافتة؛ حيث تم تسجيل 653.088 مستفيداً ومستفيدة خلال الموسم القرائي 2024-2025، ليرتفع العدد التراكمي خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى نحو 2.4 مليون مستفيد. وتظهر الإحصائيات توجهاً واضحاً نحو تقليص الفوارق النوعية والمجالية، حيث تشكل النساء 84% من إجمالي المستفيدين، بينما يمثل سكان الوسط القروي نسبة 59%.


ولم تقتصر المنجزات على الأرقام فقط، بل شملت تحديث المناهج التعليمية وتعميم التكوين لفائدة الفاعلين الميدانيين، مع إدماج الحلول الرقمية لتسهيل التعلم. كما تم التركيز على برامج "ما بعد محو الأمية"، التي تهدف إلى ضمان الإدماج السوسيو-اقتصادي للمستفيدين، وتحويل المهارات القرائية إلى أدوات للتمكين الاقتصادي والاجتماعي.


واختتمت الدورة بالتأكيد على ضرورة تعبئة شاملة لجميع الشركاء والفاعلين، وتكريس ثقافة الأداء والنتائج داخل المنظومة، وذلك لضمان تسريع وتيرة خفض معدلات الأمية وتحقيق الطموحات المسطرة في الاستراتيجية الوطنية بحلول عام 2035، بما يضمن كرامة المواطن المغربي وانخراطه الفعال في مغرب التقدم والازدهار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق