منتزه "تازكة" الوطني: استراتيجية جديدة لتحويل الموارد الطبيعية إلى منتجات سياحية مستدامة

 



فاطمة الزهراء زيادي/ متدربة 


تستعد الوكالة الوطنية للمياه والغابات لإحداث نقلة نوعية في تدبير الفضاءات الطبيعية بإقليم تازة  وذلك يوم   8 أبريل 2026 . من خلال إطلاق عملية واسعة النطاق لمراجعة وتحديث تهيئات ومسارات المنتزه الوطني "تازكة". وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي الوكالة إلى تجويد العرض السياحي البيئي والرفع من جاذبية المنطقة كوجهة إيكولوجية رائدة.

وتجاوزاً للمنطق التقليدي في استغلال الفضاءات الغابوية، تهدف الرؤية الجديدة للوكالة إلى الانتقال من مجرد تثمين "الموارد الخام" إلى هيكلة "منتجات سياحية" متكاملة. ويأتي هذا التوجه لمعالجة التحديات الراهنة التي تشوب المنتزه، والمتمثلة في تشتت الأنشطة السياحية وضعف وضوح العرض بالنسبة للزوار، فضلاً عن ضعف المردودية الاقتصادية المباشرة على الساكنة المحلية.
وقد باشرت الوكالة مسطرة اختيار مكتب دراسات متخصص لإنجاز الدراسات التقنية، والتي ستمتد لستة أشهر، بهدف إرساء منظومة سياحية منسجمة وقابلة للتسويق على الصعيدين الوطني والدولي.

تتضمن خطة العمل تحديثاً شاملاً للبنية التحتية والاستقبال داخل المنتزه، وتشمل أبرز المحاور:
تطوير المسارات: مراجعة وتحسين شبكة مسارات المشي وتوسيعها لتضمن تغطية مجالية شاملة وسهولة في الولوج لكافة المواقع.
المشاريع الهيكلية: تقييم الجدوى التقنية لإحداث متحف إيكولوجي بمنطقة "فريواطو" الشهيرة، وتأهيل مواقع حيوية مثل "وادي الطيور"، "بوهاياتي"، و"عين خباب".
مواقع جديدة: إدراج مواقع بكر ضمن الخارطة السياحية، منها "واد أدمام"، "واد لخال"، "ضاية شيكر"، و"وادي الورود".
الهوية البصرية: توحيد التشوير الطرقي والإخباري وإرساء هوية بصرية خاصة تعزز من صورة المنتزه كعلامة سياحية متميزة.

لا تقتصر أهداف هذه التهيئات الجديدة على الجانب الجمالي والترفيهي فحسب، بل تمتد لتشمل صيانة المكتسبات التي تحققت في المخطط المديري لسنة 2016، مع تحيين الدراسات الخاصة بالمواقع المتعثرة. كما تراهن الوكالة على خلق "باقات سياحية" مندمجة تجمع بين جمالية المواقع وجودة الخدمات، مما يضمن خلق فرص شغل قارة ومستدامة لأبناء المنطقة.

ويُنتظر أن تسهم هذه الدينامية في تنظيم الكهوف والمسارات وفق تقسيمات جغرافية وموضوعاتية دقيقة، مما سيجعل من منتزه "تازكة" نموذجاً للمنتزهات الوطنية التي توازن بين صون التنوع البيولوجي وتحقيق التنمية السوسيو-اقتصادية في زمن التحولات السياحية الكبرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق