الرباط – خاص
صادق مجلس النواب المغربي في قراءة ثانية على مشروع القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم الحقل الإعلامي وتحديد القواعد القانونية المنظمة لممارسة المهنة داخل المملكة.
وينظم هذا القانون الجديد المهن الصحافية عبر تصنيفها إلى فئات محددة، تشمل الصحافي المهني المحترف، والصحافي الحر، والصحافي المتدرب، بالإضافة إلى الصحافي الشرفي. كما أدرج التشريع الجديد الرسامين والمصورين الفوتوغرافيين والمصورين بالميدان التلفزي ومساعديهم المباشرين في حكم الصحافيين المهنيين.
تنظيم البطاقة المهنية ومحاربة الانتحال
بموجب المقتضيات الجديدة، أصبح المجلس الوطني للصحافة هو الجهة الرسمية الحصرية المخولة بمنح وتجديد وسحب بطاقة الصحافة المهنية. وحدد القانون شروطاً صارمة للحصول عليها، من أبرزها خلو السجل العدلي للمتقدم من أحكام نهائية في قضايا الابتزاز، والنصب، والارتشاء، والاتجار في المخدرات، أو الاعتداءات الجنسية.
وفي سياق متصل، شدد القانون العقوبات الزجرية لتصل إلى مقتضيات القانون الجنائي ضد كل من يدلي ببيانات غير صحيحة للحصول على البطاقة، أو من ينتحل صفة صحافي مهني دون الحصول عليها. كما حظر القانون على المؤسسات الصحافية تشغيل أي شخص لا يتوفر على البطاقة المهنية لأزيد من ثلاثة أشهر.
حماية قانونية و"بند الضمير"
تحمل المادة 18 من هذا القانون مكسباً حقوقياً بارزاً للجسم الصحافي، حيث نصت علانية على منح الصحافي "بند الضمير". ويحق للصحافي بموجب هذا البند الرفض التام لنقل أو بث أي خبر يحمل توقيعه في حال إدخال تغييرات جوهرية عليه دون رضاه، وحمايته قانونياً بحيث لا يُعتد بهذا الرفض كسبب للفصل أو التأديب.
أما على مستوى الحقوق الاقتصادية، فقد ألزم القانون الجديد اعتبار أي اتفاق بين مؤسسة إعلامية وصحافي بمثابة عقد شغل خاضع لقانون مدونة الشغل. كما رفع القانون مدة العطلة السنوية المؤدى عنها للصحافيين إلى 30 يوماً خلال السنوات الخمس الأولى من الأقدمية، لتصل إلى 45 يوماً لمن تجاوز هذه المدة.
ضبط عمل المراسلين الأجانب
ولم يغفل المشرّع تنظيم وضعية الصحافيين المعتمدين والمراسلين الذين يعملون لحساب منابر أجنبية تبث من خارج المغرب. حيث ألزمهم القانون بالاشتغال بطاقة اعتماد تجدد سنوياً وتمنحها الإدارة. وأعطى القانون الحق للسلطات بسحب هذه البطاقة مؤقتاً لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر في حال الإخلال بالقوانين الجارية أو بأخلاقيات المهنة، مع إحالة الملف فوراً على القضاء للبت فيه.
يُذكر أن هذا القانون ينسخ الأحكام السابقة للقانون رقم 21.94، ويفتح الباب أمام مرحلة انتقالية تستمر فيها المصالح الإدارية بتدبير شؤون البطاقة المهنية إلى حين التنصيب الرسمي للمجلس الوطني للصحافة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق