تزكيات اللوائح الجهوية للنساء ببني ملال خنيفرة: حين تعاكس الأحزابُ توجهات الدولة لتخليق الحياة السياسية

 





تزكيات اللوائح الجهوية للنساء ببني ملال خنيفرة: حين تعاكس الأحزابُ توجهات الدولة لتخليق الحياة السياسية


بقلم : محمد المخطاري

مع حسم الأحزاب السياسية بجهة بني ملال خنيفرة في أغلبية وكلاء لوائحها العادية (المحلية)، تتجه الأعين والأنظار بشغف وترقب شديدين نحو "علبة المفاجآت الكبرى": اللوائح الجهوية المخصصة للنساء. ومن خلال التقصي الدقيق والتتبع اليومي لحركية الأحزاب بالجهة، تشير كل المعطيات إلى أننا نقف على أعتاب صدمة تنظيمية قد تعصف بما تبقى من ثقة في العمل الحزبي، وتكرس منطق "الريع والصفقات" ضداً على التوجهات الكبرى للدولة.

المفاجأة الصادمة: برلمانيات لم تطأ أرجلهن مقرات الحزب!

المؤشرات الميدانية بجهة بني ملال خنيفرة تؤكد أن الأغلبية الساحقة من النساء اللواتي أثثن المشهد التنظيمي طيلة سنوات، وتصدرن الواجهات في الأنشطة والمؤتمرات، يجدن أنفسهن اليوم خارج دائرة الحسابات.

والأدهى من ذلك، أن الصالونات السياسية بالجهة تتحدث عن "مفاجآت هجينة"؛ حيث قد نرى على رأس اللوائح الجهوية وكيلات لم تطأ أرجلهن يوماً مقرات الحزب المحلية، ولا يعرفهن مناضلو الإقليم. والتحجيج هنا جاهز وبئيس: إما لقرابة عائلية مع برلماني سابق، أو الأدهى، لكون ترشيحها يأتي كـ"مقايضة انتخابية" لدعم مرشح الحزب (خاصة إن كان مسؤولاً حزبياً كبيراً) في دائرة محلية معينة، مخافة سقوطه الشخصي والمدوي، فيتم التضحية بحقوق المناضلات لإنقاذ "زعيم محلي" من السقوط!

السؤال الحارق: لِمَ الاستهلاك الإعلامي بالتنظيمات النسائية والشبابية؟

أمام هذا التمييع، يطرح الرأي العام والمناضلون الشرفاء أسئلة حارقة تضع القيادات الحزبية في زاوية ضيقة:

لماذا تتكبد الأحزاب عناء تأسيس تنظيمات نسائية وشبابية وتصرف عليها الأموال والوقت، إذا كان مصير نضال أولئك النساء هو الضرب بعرض الحائط في أول محطة لاقتسام الكعكة؟

هل تحولت هذه التنظيمات الموازية مجرد "أدوات تجميلية" للاستهلاك الإعلامي والبروتوكولي، بينما تُحجز المقاعد الحقيقية في الغرف المظلمة لمن يدفع أكثر أو يملك نفوذاً عائلياً؟

معاكسة صريحة للإرادة الملكية وتوجهات الدولة

إن قيادات الأحزاب السياسية، بغض الطرف عن هذه السلوكيات المرفوضة، لا تساهم فقط في تنفير المواطنين والكفاءات من العمل السياسي، بل إنها تعاكس بشكل صريح وواضح توجهات الدولة المغربية، وعلى رأسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ في خطبه وتوجيهاته السامية يدعو إلى تخليق الحياة السياسية، وإفراز نخب كفؤة ونزيهة قادرة على تلبية تطلعات المواطنين.

فكيف يعقل لأحزاب تدعي الانخراط في المشروع التنموي للمملكة أن تدير ظهرها للخطب الملكية الداعية للتخليق، وتمارس "الريع الانتخابي" في أبشع صوره بجهة بني ملال خنيفرة؟ وكأن هذه القيادات تعيش في جزيرة معزولة عن التوجهات الاستراتيجية للبلاد!

الأعين يقظة و"المرصد الشعبي" بالمرصاد

ليعلم مهندسو هذه الصفقات في جهة بني ملال خنيفرة أن زمن "المرور الصامت" قد انتهى. إن الأعين يقظة داخل كل الهيئات، وهناك تعبئة غير مسبوقة لرصد وتوثيق مسار كل تزكية جهوية نسائية بالجهة.

سنتابع بدقة: من أين أتت وكيلة اللائحة؟ وما تاريخها النضالي بالجهة؟ وما علاقتها الحقيقية بالخارطة المحلية؟ وكل محاولة لإسقاط أسماء غريبة بـ"الباراشوت" على حساب كفاءات المنطقة ومناضلاتها اللواتي يواجهن قساوة التضاريس والتهميش في أزيلال، وخنيفرة، والفقيه بنصالح، وخريبكة، وبني ملال، ستواجه بفضح أخلاقي وسياسي واسع.

جهة بني ملال خنيفرة لم تعد تقبل أن تُعامل كـ "ضيعة خلفية" لإنقاذ شيوخ الانتخابات على حساب مستقبل نساء الجهة وكفاءاتها الحقيقية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق