تدخل
دائرة خريبكة الساعات الأخيرة التي تسبق موعد الاقتراع، وسط ترقب لما ستكشف عنه
صناديق التصويت صباح الأربعاء 23 شتنبر 2026، في سباق انتخابي تتنافس خلاله القوى
السياسية على ستة مقاعد بمجلس النواب، بينما تطرح المحطة الجديدة سؤالاً أساسياً
حول شكل الخريطة البرلمانية التي ستخرج بها الدائرة بعد فرز الأصوات.
وقبل
التوجه إلى صناديق الاقتراع، تعود أرقام الانتخابات التشريعية السابقة إلى
الواجهة، باعتبارها آخر اختبار انتخابي كبير رسم ملامح المنافسة بخريبكة، قبل أن
تعرف الخريطة البرلمانية تغييرات خلال الولاية التشريعية، سواء بسبب شغور بعض
المقاعد أو إجراء انتخابات جزئية وتعويض نواب بآخرين.
وتعيد
انتخابات الثامن من شتنبر 2021 إلى الواجهة سباقاً انتهى بتصدر التجمع الوطني
للأحرار، ممثلاً في حميد العرشي، بعدما حصل على 18 ألفاً و491 صوتاً، متبوعاً
بخليفة الماجدي عن الأصالة والمعاصرة بـ13 ألفاً و73 صوتاً، ثم امحمد الزكراني عن
حزب الاستقلال بـ13 ألفاً و23 صوتاً. وحل سعيد سرار عن الحركة الشعبية رابعاً بـ12
ألفاً و998 صوتاً، فيما فاز الحبيب المالكي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
بـ10 آلاف و479 صوتاً، وعبد الصمد خناني عن التقدم والاشتراكية بـ10 آلاف و421
صوتاً.
غير أن
التمثيلية التي خرجت من صناديق اقتراع 2021 لم تستمر بالتركيبة نفسها إلى نهاية
الولاية. فقد شغر مقعد الاتحاد الاشتراكي بعد مغادرة الحبيب المالكي لمجلس النواب
إثر تعيينه رئيساً للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، ليحل محله محمد
حوجر باعتباره المرشح الموالي في اللائحة نفسها.
كما شهد
المقعد الذي كان يشغله عبد الصمد خناني عن حزب التقدم والاشتراكية تحولاً آخر،
بعدما أصبح شاغراً، لتنظم انتخابات تشريعية جزئية في أكتوبر 2024 انتهت بفوز منير
العلافي عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي حصل على أكثر من 21 ألف صوت، ليعزز بذلك
الحزب تمثيليته بمقعد ثانٍ في دائرة خريبكة خلال الولاية نفسها.
وبذلك،
فإن خريطة خريبكة عشية اقتراع 23 شتنبر 2026 لا تعكس بشكل كامل الصورة التي
أفرزتها صناديق 2021، بعدما طرأت عليها تغييرات مرتبطة بالتعويضات والانتخابات
الجزئية، وهو ما يجعل استعادة أرقام المحطة السابقة مجرد نقطة انطلاق لقراءة
السباق الجديد.
ومع دخول
الانتخابات الحالية مرحلتها الحاسمة، لا يتعلق الأمر فقط بمن تصدر نتائج 2021، بل
أيضاً بمن استطاع الحفاظ على حضوره السياسي ومن تغير موقعه، ومن يدخل السباق هذه
المرة بوجه جديد أو بمعادلات انتخابية مختلفة.
فهل تنجح
القوى التي صنعت خريطة 2021 في الحفاظ على مواقعها؟ وهل يستطيع أصحاب المقاعد
الذين واصلوا حضورهم خلال الولاية التشريعية تجديد ثقة الناخبين؟ أم أن صناديق
الاقتراع ستفتح الباب أمام أسماء جديدة وتعيد توزيع المقاعد الستة؟
وبين أرقام
محطة 2021 والتحولات التي عرفتها الدائرة خلال الولاية، تدخل خريبكة ساعاتها
الأخيرة قبل الاقتراع، في انتظار أن تكشف أوراق التصويت عن الخريطة البرلمانية
الجديدة للإقليم، وأن تحسم ما إذا كانت ملامح الماضي ستستمر أم أن انتخابات 23
شتنبر ستكتب ترتيباً مختلفاً للمقاعد الستة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق