آخر فرصة للمتطوعين والمدعوين لملء استمارة الخدمة العسكرية لعام 2026



فاطمة الزهراء سلوان /متدربة

    تُشرف عملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية لعام 2026 على نهايتها، حيث حدد البلاغ الصادر عن وزارة الداخلية اليوم الخميس 30 أبريل 2026، تمام الساعة الثانية عشرة ليلاً، كأجل أقصى لإتمام هذه العملية. وتندرج هذه الخطوة في سياق التحضير لإدماج فوج المجندين الجديد ابتداءً من فاتح سبتمبر 2026، وذلك تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية بصفت جلالة الملك القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

وفي هذا الصدد، يوجه السيد وزير الداخلية دعوة أخيرة للشباب الذين تمت دعوتهم للإحصاء ولم يبادروا بعد لملء الاستمارة، بضرورة القيام بذلك عبر الموقع الإلكتروني المخصص (www.tajnid.ma) قبل انصرام المهلة المحددة منتصف هذه الليلة. كما يفتح البلاغ الباب أمام الشباب من الذكور والإناث الراغبين في التطوع لأداء هذه الخدمة، شريطة تقديم طلباتهم عبر المنصة ذاتها قبل انتهاء الأجل المذكور.

بني ملال: مدير الأكاديمية الجهوية يقف ميدانياً على سير مشروع "مدارس الريادة"




​بني ملال – في إطار الدينامية التي تشهدها منظومة التربية والتكوين بجهة بني ملال – خنيفرة، قام السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، مرفوقاً بوفد تربوي رفيع المستوى، بزيارة تفقدية لعدد من المؤسسات التعليمية المنخرطة في مشروع "مدارس الريادة" بالمديرية الإقليمية لبني ملال.

​شملت هذه الزيارة، التي شارك فيها السيد المكلف بقسم الشؤون التربوية بالأكاديمية والسيد المكلف بتسيير المديرية الإقليمية لبني ملال، كلاً من مدرسة القاسمية ومدرسة القاضي عياض. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز آليات التتبع الميداني، وضمان التنزيل الأمثل لمكونات نموذج "مدارس الريادة" الذي يراهن على إحداث قطيعة مع الممارسات الكلاسيكية وتجويد العرض التربوي.

​وخلال جولته بمختلف الأقسام والفضاءات، وقف السيد المدير والوفد المرافق له على مستوى تفعيل التدابير المعتمدة لتحسين التعلمات الأساس لدى التلاميذ، مستعرضاً الممارسات التربوية الداعمة التي تهدف إلى معالجة التعثرات وتعزيز أدوار الحياة المدرسية، بما يضمن بناء مدرسة عمومية ذات جودة تضع مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار.

​ولم تقتصر الزيارة على الجانب التقني، بل شكلت محطة تواصلية هامة مع الأطر الإدارية والتربوية بالمؤسستين. حيث تم فتح نقاش صريح حول:

​سبل تطوير الأداء التربوي: والرفع من كفاءة التنزيل الميداني.

​تجاوز الإكراهات: رصد التحديات التي قد تواجه الأطر التربوية وإيجاد حلول فورية ومستدامة لها.

​خارطة الطريق: ضمان انسجام العمل الميداني مع أهداف خارطة الطريق 2022-2026.

​تندرج هذه الزيارة ضمن برنامج مسطر من الزيارات المنتظمة التي تهدف إلى تقديم الدعم والتأطير اللازمين للمؤسسات التعليمية بالجهة. ويجسد هذا التحرك الميداني حرص الأكاديمية على دعم انخراط جميع الفاعلين في نجاح ورش "مدارس الريادة"، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق النهضة التربوية المنشودة على صعيد جهة بني ملال – خنيفرة.

المنتخب المغربي للدراجات يتشبث بصدارة طواف بنين الدولي

 


حفصة بومزوغ /متدربة

           حافظ المنتخب المغربي للدراجات على صدارة الترتيب العام للدورة الحادية والعشرين من طواف بنين الدولي، وذلك في أعقاب المرحلة الثانية التي ربطت بين مدينتي ندالي وتشاوورو على مسافة 155.7 كلم. ووفقاً لبلاغ الجامعة الملكية المغربية للدراجات، فقد استقر رصيد المنتخب عند 19 ساعة و52 دقيقة و25 ثانية، ليتقدم بفارق دقيقة و23 ثانية عن فريق "بايك إيد" الألماني، ودقيقة و43 ثانية عن فريق "هوكار فاكتوري" الألماني.

وعلى مستوى الترتيب الفردي، يحتل الدراجان المغربيان يوسف بدادو ومحسن الكورجي المركزين الرابع والخامس توالياً، بفارق زمني ضئيل قدره 33 و37 ثانية عن صاحب القميص الأصفر، اللاتيفي كريستيانس بيلوهفوسيكس. كما يبرز يوسف بدادو في ترتيب النقاط باحتلاله المركز الثاني برصيد 13 نقطة خلف المتصدر اللاتيفي.

وتتواصل المنافسات اليوم الخميس عبر المرحلة الثالثة التي تربط بين دجوكو وبانتي على مسافة 169.8 كلم. ويشارك المغرب في هذا الطواف، المدرج ضمن أجندة الاتحاد الدولي للدراجات منذ عام 2022، بكتيبة يقودها المدرب مصطفى العمال وتضم الدراجين: صلاح الدين مراوني، محسن الكورجي، يوسف بدادو، عادل العرباوي، الحسين الصباحي، والشاب مروان خربوشي.

أمن أكادير ينهي الجدل حول "اختفاء" المؤثرة الإسكتلندية: مغادرة طوعية وإقامة عادية




​أكادير – أخبار اليوم

الأربعاء 29 أبريل 2026

​تفاعلت ولاية أمن أكادير، اليوم الأربعاء، بسرعة وحزم مع التقارير الإعلامية التي تداولت خبر "اختفاء" سائحة ومؤثرة اسكتلندية في ظروف غامضة بالمدينة. وأصدرت مصالح الأمن الوطني بياناً توضيحياً كشفت فيه الحقائق المحيطة بالواقعة، مفندة بذلك الإشاعات التي رافقت هذا الملف.

​بدأت فصول الواقعة في 27 أبريل الجاري، حين تلقت قاعة القيادة والتنسيق بولاية أمن أكادير إشعاراً يفيد بمغادرة السائحة للفندق الذي كانت تقيم به وانقطاع الاتصال بها. وعلى إثر ذلك، جندت المديرية العامة للأمن الوطني مواردها التقنية وقواعد بياناتها لتحديد هوية المعنية بالأمر ومسار رحلتها منذ دخولها المغرب في 30 مارس الماضي.

​وباشرت فرق الشرطة القضائية والميدانية عمليات بحث مكثفة أسفرت، في وقت قياسي، عن العثور على المعنية بالأمر في إحدى الشقق السكنية بالمدينة.

​أكدت التحريات الميدانية التي أجرتها مصالح الأمن أن السائحة الإسكتلندية غادرت الفندق بشكل طوعي، نافية بشكل قاطع تعرضها لأي اعتداء، اختطاف، أو أي تهديد يمس سلامتها الجسدية. وأوضح البيان أن المعنية بالأمر تتواجد حالياً في وضعية عادية وتواصل قضاء فترة إقامتها السياحية بالمملكة بشكل طبيعي.

​وفي سياق تعزيز الشفافية، أشارت ولاية الأمن إلى أن السائحة على اتصال دائم بشقيقها، الذي كان قد حل بالمغرب بتاريخ 22 أبريل، حيث تم الربط بينهما بمدينة أكادير تحت إشراف المصالح المختصة.

​موقف رسمي: يأتي هذا التوضيح من ولاية أمن أكادير ليضع حداً للروايات غير الدقيقة التي انتشرت في بعض المنابر الإعلامية، مؤكداً على يقظة المصالح الأمنية وقدرتها على التفاعل الفوري مع البلاغات التي تهم أمن وسلامة ضيوف المملكة.

مريرت: إعطاء انطلاقة مشاريع مهيكلة بـ 219 مليون درهم لتأهيل الحضر وتعزيز الأمن المائي




​مريرت – في سياق يطبعة تسارع الدينامية التنموية بجهة بني ملال خنيفرة، أشرف السيد محمد عادل إهوران، عامل إقليم خنيفرة، على إعطاء انطلاقة حزمة من المشاريع الاستراتيجية بجماعة مريرت، تهدف إلى تحديث البنية التحتية الحضرية وتأمين التزود بالماء الصالح للشرب، بغلاف مالي إجمالي يتجاوز 219 مليون درهم.

​بميزانية قدرت بـ 54 مليون درهم، انطلقت رسمياً أشغال التأهيل الحضري للمدينة، وهو المشروع الذي يأتي نتاج شراكة مثمرة بين وزارة الداخلية وقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

​ويستهدف هذا الورش محاور حيوية تشمل:

​إعادة هيكلة الطرق: تحديث شارعي "القدس" و"المقاومة" وتقوية الشبكة الطرقية بالأحياء ناقصة التجهيز.

​تأمين البيئة الحضرية: إنشاء شبكة عصرية لتصريف مياه الأمطار للحماية من مخاطر الفيضانات.

​الارتقاء بالجمالية: تجديد شبكة الإنارة العمومية وتوسيع الفضاءات الخضراء، بما يضمن تحسين إطار عيش الساكنة وتعزيز جاذبية المدينة الاستثمارية.

​وفي استجابة مباشرة للتحديات المناخية الراهنة، تم إطلاق مشروع ضخم لتقوية وتأمين التزود بالماء الصالح للشرب بمريرت والمراكز المجاورة، بتكلفة مالية تصل إلى 165 مليون درهم.

​ويراهن هذا المشروع، الذي يشرف عليه المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، على حلول تقنية متطورة تشمل:

​معالجة المياه: الرفع من قدرات محطات المعالجة وإدماج تقنيات إزالة الأملاح لضمان جودة المياه.

​تحديث التجهيزات: مد قنوات جر جديدة بطول استراتيجي وتحديث محطات الضخ لرفع المردودية.

​الاستدامة: ضمان استمرارية الخدمة لفائدة أزيد من 65 ألف نسمة، مما يضع حداً لمشكلات الانقطاعات أو الخصاص في الفترات الذروية.

​جرت مراسم الإطلاق بحضور المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ومسؤولين عسكريين ومدنيين ومنتخبين، مما يعكس المقاربة التشاركية في تدبير الشأن المحلي بالإقليم.

​وتؤشر هذه الاستثمارات على مرحلة جديدة لمدينة مريرت، تهدف إلى تقليص التفاوتات المجالية وتحويل المدينة إلى قطب حضري متكامل الخدمات، قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها إقليم خنيفرة.

شراكة تاريخية بين "الكاف" و"اليويفا": خارطة طريق جديدة لتطوير كرة القدم بين أفريقيا وأوروبا




​فانكوفر – كندا | 29 أبريل 2026

​في خطوة وصفت بأنها "منعطف استراتيجي" لمستقبل اللعبة، وقع السيد الدكتور باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF)، والسيد ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، اليوم الأربعاء، مذكرة تفاهم شاملة (MoU) تهدف إلى صياغة عهد جديد من التعاون الفني والمؤسسي بين القارتين.

​جاء التوقيع على هامش اجتماعات رسمية في مدينة فانكوفر الكندية، حيث شددت الاتفاقية على المبادئ المشتركة التي تجمع الاتحادين، مع التركيز على توظيف كرة القدم كأداة للاندماج الاجتماعي والوحدة، إضافة إلى الالتزام الصارم بمبادئ النزاهة والشفافية.

​وفي تصريح له عقب مراسم التوقيع، أكد السيد الدكتور موتسيبي أن هذه الشراكة تأتي لتعزيز النجاحات التي حققها اللاعبون الأفارقة في الملاعب الأوروبية، قائلاً:

​"نحن لا نوقع مجرد ورقة، بل نبني جسراً يربط بين الخبرة الأوروبية والطموح الأفريقي. هذه المذكرة تشمل تطوير كرة القدم للشباب والسيدات، وتحسين الحوكمة، وضمان أن تظل كرتنا مصدراً للأمل لملايين المشجعين."

​من جانبه، أشار السيد تشيفرين إلى الأثر المجتمعي للعبة، موضحاً أن التعاون سيوفر فرصاً متكافئة للفتيان والفتيات، وسيركز على الاستثمار في العنصر البشري من خلال تبادل المعرفة التقنية.

​تمتد المذكرة حتى نهاية يونيو 2031، وتغطي 7 مجالات استراتيجية رئيسية تهدف إلى سد الفجوات الفنية بين القارتين:

​كرة القدم النسائية والناشئين: إشراك الاتحادات الأفريقية في بطولات شبابية مشتركة مع "اليويفا".

​تأهيل الكوادر: تبادل الخبرات لرفع كفاءة الحكام، والمدربين، والأطقم الطبية الرياضية.

​تطوير المؤسسات: برامج "مراقبين" تتيح للمسؤولين الأفارقة الاطلاع على إدارة كبرى البطولات الأوروبية.

​المشاريع المحلية: دعم مادي وفني لمشاريع تنموية طويلة الأمد داخل الاتحادات الوطنية الأفريقية.

​يرى خبراء رياضيون أن هذه الاتفاقية تمثل رداً عملياً على التحديات التي تواجه اللعبة عالمياً، حيث يسعى "الكاف" من خلالها إلى رفع مستوى التنافسية الدولية للمنتخبات الأفريقية، بينما يسعى "اليويفا" لتوسيع قاعدته التنموية وتأمين بيئة كروية مستقرة ومستدامة.

​تفتح هذه الخطوة الباب أمام "دبلوماسية كرة القدم" لتلعب دوراً أكبر في تقريب الشعوب، في وقت تترقب فيه الجماهير رؤية نتائج هذا التعاون على أرض الواقع خلال المسابقات القارية القادمة.

غلاء الخضر والفواكه ليس قدراً: الشركات الجهوية كمدخل لاستعادة الدولة لوظائف السوق




بقلم : كمال العشابي 

​في المغرب، لم يعد ممكناً حصر ارتفاع أسعار الخضر والفواكه في عوامل المناخ أو كلفة الإنتاج وحدها؛ إذ تؤكد معطيات المؤسسات الرسمية أن جوهر المشكلة يكمن في "مرحلة ما بعد الإنتاج"، أي في مسالك التجميع، التخزين، والتوزيع. ويشخص المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هذه الوضعية باختلالات تنظيمية ووظيفية عميقة، أبرزها ضعف قدرة صغار الفلاحين على التنظيم، وبطء التحول الرقمي، وضياع كميات هائلة من المنتجات عبر قنوات التسويق. أمام هذا الوضع، لم يعد السؤال الجوهري هو: كم ننتج؟ بل الأهم: كيف نسوّق ونوزع؟ ومن يربح في المسافة الفاصلة بين الحقل وقفة المستهلك؟

​وتتضاعف وجاهة هذا التساؤل حين تظهر المؤشرات الرسمية أن المغرب يحقق وفرة إنتاجية تغطي الاحتياجات الوطنية، ومع ذلك تظل الأسعار متقلبة ومنفصلة عن منطق العرض المتاح. وتكشف نشرات وزارة الفلاحة وجود فجوة حادة بين أسعار الجملة وأسعار البيع النهائي، مما يثبت أن كلفة التداول ليست هامشاً ثانوياً، بل محرك أساسي للثمن. لذا، فإن الأزمة في عمقها هي أزمة "تنظيم سوق" و"فعالية لوجستية" وليست مجرد أزمة ندرة.

​كما تشير الوثائق الرسمية إلى أن جزءاً معتبراً من المبادلات يتم خارج القنوات المنظمة والشفافة، مما يعيق تتبع الأسعار وهوامش الربح. وفي هذا السياق، يبرز تقرير مجلس المنافسة الدور المحوري للوسطاء، الذين يكتسبون نفوذاً سعرياً يفوق دور المنتجين أنفسهم، مستغلين غياب الشفافية المعلوماتية، وضعف البنية التحتية للتخزين، وتشتت حلقات التجميع.

​من هنا، تبرز ضرورة التفكير في إحداث شركات جهوية عمومية أو شبه عمومية تضطلع بمهام التجميع، الفرز، التخزين، وربط العرض بالطلب ترابياً. لا يهدف هذا المقترح إلى تأميم القطاع، بل إلى استرجاع الدولة والجهات لدورها "الناظم" للسوق. وإذا كانت المؤسسات الرسمية تنادي بتقوية التنسيق الترابي وتطوير القنوات القصيرة، فإن الشركة الجهوية تمثل الأداة التنفيذية لدمج هذه الوظائف ضمن بنية واحدة خاضعة للمحاسبة على النتائج.

​تكمن القيمة المضافة لهذه الشركات في تقليص "الكلفة غير المنتجة"؛ وهي التكاليف التي ترفع السعر دون تحسين الجودة، نتيجة التلف وتعدد الوسطاء. فبينما تنخفض خسائر المنتجات الموجهة للتصدير بفضل التبريد والتثمين، تصل خسائر ما بعد الجني في السوق المحلية إلى ما بين 20 و40%. لذا، فإن الاستثمار في اللوجستيك الجهوي هو سياسة اقتصادية مباشرة لخفض الأسعار عبر تقليص الهدر وزيادة العرض الفعلي.

​إن المقاربة الجهوية تمنح مرونة عالية في التعامل مع سلع سريعة التلف تتأثر بالمسافة والموسمية. فوجود شركة جهوية تدير مخازن التبريد وتنشر بيانات الأسعار اليومية، من شأنه ردم الفجوة بين مناطق الوفرة ومناطق الطلب، والحد من "الندرة المفتعلة". كما يوفر هذا النموذج مظلة حماية لصغار المنتجين الذين يفتقرون للقدرة التفاوضية والوسائل اللوجستية للوصول المباشر إلى الأسواق المنظمة.

​هذا التصور يتقاطع مع التوجهات الاستراتيجية للدولة، حيث تضمنت استراتيجية "الجيل الأخضر 2020-2030" مشاريع لعصرنة أسواق الجملة، مثل مشروع الجديدة المبتكر. وهي خطوات تؤكد القناعة الرسمية بأن ضبط الأسعار يمر حتماً عبر إصلاح "البنيات الوسيطة" وليس فقط عبر المراقبة الزجرية للأثمان النهائية.

​ومع ذلك، يظل نجاح هذه الشركات رهيناً بنموذج حكامتها. فالمطلوب ليس خلق "وسيط بيروقراطي" جديد يثقل كاهل السلسلة، بل بناء مؤسسة تشاركية (تضم الجهة، الجماعات، الدولة، والمهنيين) يُربط تمويلها بمؤشرات أداء دقيقة: تقليص الهدر، رقمنة المعاملات، وضمان عدالة التوزيع.

​في الختام، يمثل إحداث الشركات الجهوية مشروعاً يعيد تعريف دور السلطة العمومية كفاعل "منظم" للبنية التحتية والمعلوماتية، لا مجرد مراقب متأخر. إن اختصار الطريق بين الحقل والمائدة هو السبيل الوحيد لإعادة الشفافية والكفاءة للسوق المغربية، وحماية القدرة الشرائية من تضخم لا تبرره تكاليف الإنتاج بقدر ما يغذيه سوء التنظيم.

أفق "الخطاب الاحتمالي" في الدرس البلاغي المغربي



فاطمة الزهراء سلوان / متدربة 
عن دار "أفريقيا الشرق"، صدر حديثاً للباحث والأكاديمي المغربي إدريس جبري مؤلف نقدي جديد بعنوان "البلاغة المغربية الجديدة أو البلاغة العامة وتحليل أنواع الخطاب الاحتمالي"، وهو العمل الذي يأتي ليشكل لبنة أساسية في صرح المدرسة المغربية التي تسعى منذ عقود لإعادة الاعتبار للبلاغة كآلية فلسفية وتداولية لفهم تعقيدات الخطاب الإنساني. وفي هذا الكتاب، لا يكتفي جبري باستعراض النظريات التقليدية، بل يطرح مفهوماً مركزياً سماه "تمغربيت" في البلاغة، ويقصد به تلك القدرة الفذة للدرس البلاغي المغربي على التجدد من داخل الإرث الثقافي والحضاري مع الانفتاح الواعي على التفاعلات الكونية، مما يمثل محاولة جادة لفك الارتباط بين البلاغة المدرسية المختزلة وبين البلاغة العامة التي تمد جسورها نحو الكلية والشمولية.

​ويقوم مشروع الكتاب على مرتكزات كبرى تجعله متميزاً في المكتبة العربية المعاصرة، حيث يستند إلى تراكم معرفي بدأ مع نظرية البلاغة العامة عند محمد العمري، متفاعلاً مع اجتهادات "جماعة البلاغة وتحليل الخطاب"، لكنه لا يقف عند حدود التنظير بل يقتحم حقولاً تحليلية بكر؛ فحص من خلالها المؤلف خطابات متنوعة شملت الخطاب التاريخي حول اللغة الأمازيغية، وبلاغة السخرية في السرد، وصولاً إلى تحليل الخطاب السياسي المغربي وتجلياته المأساوية، وما سماه البلاغيون بالأهواء ، كما امتد التحليل ليشمل الخطاب القانوني عبر مرافعات تاريخية، والخطاب الفلسفي عند نيتشه وبيرلمان، باحثاً عن نقاط التقاطع بين التجربة الإنسانية والمنظور البلاغي الجديد.

​إن جوهر ما يطرحه هو تحليل "الخطاب الاحتمالي"، وهو الخطاب الذي يتحرك في منطقة "ما يمكن أن يكون"، حيث لا توجد حقائق مطلقة بل حجج وبراهين ومشاعر، ومن خلال هذا المنظور تصبح البلاغة أداة ديمقراطية بامتياز تفتح باب الحوار والتأويل وتفكك آليات الإقناع في مختلف المحافل. ويعد هذا العمل في مجمله دعوة صريحة لإعادة قراءة الواقع بعيون بلاغية معاصرة، مؤكداً أن المغرب نجح في غرس بذور بلاغية جديدة أثمرت رؤية نقدية قادرة على تحليل أعقد الخطابات الراهنة بكثير من العمق، ليصدق عليه وصف أن البلاغة غُرست في المغرب فأثمرت رطباً جنياً.

بين حرية التعبير وأخلاقيات المهنة.. إصدارات جديدة تُشرح واقع الصحافة المغربية في رواق "آفاق"




فاطمة الزهراء زيادي/ متدربة 

​يستقطب رواق "آفاق" اهتمام زوار المعرض، حيث يبرز عملان جديدان كإضافة نوعية للمكتبة الإعلامية المغربية، فاتحين باب النقاش حول مسارات "السلطة الرابعة" في ظل التحولات الرقمية والسياسية الراهنة.

​لا تقف هذه الإصدارات عند حدود السرد التاريخي، بل تغوص في وجدان الممارسة، محاولةً الإجابة على أسئلة ملحة تتعلق بالهوية المهنية للصحفي المغربي. ويرى مراقبون أن قوة هذه الأعمال تكمن في قدرتها على المزاوجة بين التجربة الميدانية الطويلة وبين الرؤية الأكاديمية الرصينة، مما يجعلها مرجعاً لا غنى عنه للجيل الصاعد من الممارسين.

​تُقدم الكتب المعروضة قراءة نقدية لواقع الصحافة المغربية، حيث تعمل كـ مرآة تعكس التحديات التي تواجه حرية التعبير، والعقبات الهيكلية التي تعترض سبل تطوير المقاولة الصحفية. لكنها في الوقت ذاته، لا تكتفي برصد السلبيات، بل ترسم معالم لطموحات مشروعة نحو آفاق أكثر رحابة، تسود فيها قيم المعرفة، الاستقلالية، والمسؤولية المهنية.

​ومنذ الساعات الأولى لافتتاح الرواق، لوحظ تدفق لافت للطلبة والباحثين، مما يؤكد حاجة الحقل الإعلامي إلى نصوص تجمع بين النظرية والتطبيق. وقد صرح أحد الباحثين الحاضرين بأن "هذه الأعمال تشكل جسراً ضرورياً لفهم كواليس المهنة بعيداً عن الشعارات المستهلكة".

​"إنها دعوة مفتوحة لإعادة الاعتبار للقراءة كفعلٍ نقدي يساهم في بناء وعي جمعي بمستقبل الإعلام في المغرب."