بني ملال — 13 يوليو 2026
تشهد الحالة الهيدرولوجية للمملكة المغربية تحولاً استثنائياً وغير مسبوق، حيث قفزت الاحتياطيات المائية الوطنية بشكل يبعث على التفاؤل والأمل، مما يطوي صفحات قاسية من الجفاف الهيكلي الذي عانت منه البلاد في السنوات الأخيرة. ووفقاً لآخر البيانات الرسمية المحيّنة الصادرة اليوم، حققت حقينات السدود المغربية قفزة نوعية لتصل نسبة الملء الإجمالية الحالية إلى 72.1%، بمخزون مائي إجمالي بلغ 12,290.2 مليون متر مكعب. هذا الحجم يمثل نمواً هائلاً بنسبة +98% مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية (13 يوليو 2025)، والتي لم يتجاوز فيها الاحتياطي 6,209.6 مليون متر مكعب بنسبة ملء بلغت 37% فقط.
في عمق هذا التحول الإيجابي، تبرز جهة بني ملال خنيفرة كأحد أكبر المستفيدين من هذه التساقطات بفضل تموقعها الجغرافي واستضافتها لأبرز المنشآت المائية التابعة لحوض أم الربيع؛ هذا الحوض الحيوى الذي سجل نسبة ملء إجمالية مشجعة بلغت 63.2%، برصيد مائي يناهز 3,164.5 مليون متر مكعب.
وتعكس وضعية السدود الكبرى بالجهة هذا الانتعاش القوي الذي سينعكس إيجاباً على تأمين الماء الصالح للشرب، وإعادة الروح إلى القطاع الفلاحي بـ "دير" بني ملال وسهول تادلة:
سد بين الويدان: المعلمة المائية الأبرز بالجهة، حقق انتعاشة قوية بوصول نسبة ملئه إلى 89%، محتجزاً لوحده مخزوناً ضخماً يبلغ 1137.1 مليون متر مكعب، وهو ما يضمن استقراراً مائياً مريحاً للمنطقة وللمناطق المجاورة المستفيدة منه.
سد أحمد الحنصالي: سجل بدوره رقماً متميزاً بنسبة ملء بلغت 83%، وبحجم مائي يناهز 578.8 مليون متر مكعب.
سد الحسن الأول: يقترب من الامتلاء الكلي بنسبة بلغت 96% (بحجم 221.8 مليون متر مكعب).
سد مولاي يوسف: استقر في وضعية مريحة بنسبة ملء وصلت إلى 78% (مخزون 101 مليون متر مكعب).
أما على مستوى المنشآت الصغرى والتحويلية بالحوض، فقد سجل سد سيدي إدريس نسبة ملء شبه كاملة بلغت 97%، متبوعاً بـ سد سيدي سعيد معاشو بنسبة 91%، وسد تيمينوتين بنسبة 76%.
تعتبر هذه الأرقام بمثابة طوق نجاة للاقتصاد الجهوي ببني ملال خنيفرة، الذي يعتمد بشكل أساسي على الأنشطة الفلاحية وتربية الماشية. إن توفر هذه المخزونات المائية المهمة بسدود "بين الويدان" و"أحمد الحنصالي" و"الحسن الأول" من شأنه أن يعيد إطلاق قنوات الري بانتظام، ويخفف الضغط الحاد الذي عانت منه الفرشة المائية الجوفية بالجهة نتيجة الحفر المفرط للآبار في السنوات العجاف.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه الوفرة المائية الحالية، رغم إيجابيتها الكبيرة، يجب أن تُدبر بعقلانية وحكامة مستدامة من طرف وكالة الحوض المائي والمصالح الفلاحية، عبر الاستمرار في تشجيع تقنيات الري الحديثة والمحافظة على هذا الرصيد الاستراتيجي لضمان الأمن المائي والغذائي للمملكة على المدى الطويل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق