زلزال في مضمار السرعة: ياسين حسين يعيد رسم خارطة القوى المغربية والعربية




​الرباط — بقلم: عبد الرحيم محراش

​من كان يصدق؟ ومن كان يتخيل أن نرى يوماً عداءً مغربياً يزاحم عمالقة العالم في سباقات السرعة القصيرة؟

​لطالما قيل لنا إن "المستحيل ليس مغربياً"، واليوم يأتي الشاب الواعد ياسين حسين ليثبت هذه المقولة بلسان الأرقام الصارمة، مؤكداً أن الموهبة المغربية قادرة على تحطيم القواعد واختراق التخصصات التي ظلت لعقود حكراً على مدارس تقليدية بعينها.

​هذا الشاب، صاحب الـ 23 ربيعاً، لم يأتِ إلى الساحة الدولية لمجرد المشاركة أو تسجيل الحضور، بل جاء ليعيد ترتيب الأوراق ويسجل اسماً مغربياً بمداد من ذهب في أسرع سباقات الكون.

​بدأ ياسين حسين موسمه الحالي بـ "زلزال رياضي" بكل المقاييس، عندما نجح في ملتقى محمد السادس الدولي في تحطيم الرقم القياسي الوطني لسباق 200 متر، وهو الرقم الذي ظل صامداً دون رقيب منذ عام 2012، حيث أوقف عقارب الساعة عند 20.18 ثانية.

​ولأن طموح هذا البطل لا يعرف السقف، لم يتأخر في تأكيد تفوقه؛ فبعد أسبوعين فقط من إنجازه الأول، عاد في مدينة ملقا الإسبانية ليحسن رقمه الشخصي والوطني مسجلاً 20.10 ثانية، قبل أن يقف على أعتاب الحلم الكبير في ملتقى زغرب، عندما توقف الزمن عند حاجز الـ 20.00 ثانية تماماً.

​كانت الجماهير المغربية والمتابعون ينتظرون تلك اللحظة التاريخية بفارغ الصبر. وجاء الرد سريعاً وحاسماً في نهائي البطولة الوطنية بمدينة سلا؛ حيث نجح ياسين حسين في تحقيق ما كان يعتبره الكثيرون حلماً بعيد المنال، مسجلاً زمنًا قدره 19.97 ثانية، ليدخل التاريخ كأول عداء مغربي وعربي ينزل تحت حاجز الـ 20 ثانية في سباق 200 متر.

​"النزول تحت حاجز الـ 20 ثانية ليس مجرد رقم، بل هو حاجز نفسي وفيزيائي يفصل بين العدائين الموهوبين والعمالقة الكبار."

​ولأن الكبار يؤكدون معدنهم في المحافل الدولية الكبرى، اختار ياسين ملتقى "غيولاي إستفان التذكاري" بالعاصمة المجرية بودابست ليقدم أداءً استثنائياً أذهل به المتابعين. فقد توج بالمركز الأول بزمن خارق قدره 19.92 ثانية، محطماً رقمه القياسي الوطني للمرة الخامسة في عام واحد.

​بهذا التوقيت، لم يكتفِ ياسين حسين بتسيّد قائمة أسرع العدائين في تاريخ المغرب فحسب، بل نصب نفسه صاحب أسرع توقيت عربي على الإطلاق في سباق 200 متر، باعثاً برسالة شديدة اللهجة إلى منافسيه الدوليين بأن المغرب بات يملك رقماً صعباً في معادلة السرعة العالمية.

​تذكروا هذا الاسم جيداً.. "ياسين حسين".. فهذه ليست سوى البداية لعهد جديد تصنع فيه الأقدام المغربية ربيعاً جديداً على مضامير السرعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق