انطلاق فعاليات "مهرجان بنسليمان 2026": احتفاء بالهوية الثقافية وآفاق المستقبل الرياضي




بنسليمان — سمير نادية 22 ماي 2026

تشهد مدينة بنسليمان هذه الأيام حركة ثقافية وفنية استثنائية، حيث انطلقت رسميًا فعاليات "مهرجان بنسليمان 2026" في نسخته الجديدة، والذي يمتد على مدار ثلاثة أيام (21، 22، و23 ماي)، جامعًا بين سحر الفن ومستقبل الرياضة بالمنطقة.

وجاء مهرجان هذا العام حاملًا شعارًا دلاليًا قويًا: "بنسليمان: الماضي الثقافي والمستقبل الرياضي"، في إشارة واضحة للربط بين الجذور التاريخية للمدينة والتطلعات المستقبلية الكبرى للمملكة، لا سيما مع تسليط الضوء على المشاريع الرياضية الضخمة بالمنطقة، وعلى رأسها "ملعب الحسن الثاني الكبير" الذي يزين الملصق الرسمي للحدث.

تتحول "المنصة الرئيسية لبنسليمان" خلال هذه الفترة إلى قبلة لعشاق الموسيقى والفن، حيث تضرب الساكنة والزوار موعدًا مع "السهرات الكبرى" التي تؤثثها نخبة من ألمع نجوم الأغنية الوطنية والعربية.

وقد حرصت اللجنة المنظمة على تقديم تجربة متكاملة للجمهور من خلال:

  • منصة بمواصفات عالمية: تم الاعتماد على تنظيم احترافي عالي المستوى يضمن جودة الصوت والإضاءة لتليق بحجم الحدث.

  • تنوع فني: كوكتيل غنائي يجمع بين الأصالة والعصرية ليلبي مختلف الأذواق الفنية.

  • احتفالات بصرية: عروض موازية وألعاب نارية تضيء سماء المدينة على مدار الليالي الثلاث.

إلى جانب الزخم الفني، لفت الأنظار التنظيم المحكم على أرض الميدان؛ حيث تجندت فرق العمل واللجان المنظمة، بقمصانها وقبعاتها البيضاء الموحدة، لضمان مرور السهرات في أجواء آمنة وممتعة للمواطنين. ويعكس هذا الاستعداد الميداني التزام شباب المدينة بإنجاح هذا الملتقى وإبراز كرم ضيافة إقليم بنسليمان.

يُشكل مهرجان بنسليمان 2026 فرصة متجددة لتنشيط السياحة الداخلية، ودعم الاقتصاد المحلي، وتأكيد مكانة المدينة كوجهة تجمع بين مؤهلات الطبيعة، عمق الثقافة، وطموح المستقبل.

بتوجيهات من حموشي.. منحة مالية استثنائية لأرامل ومتقاعدي الأمن الوطني بمناسبة عيد الأضحى

 


الرباط – متابعة

بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، وفي التفاتة إنسانية تعكس قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، كلف المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني بتخصيص مساعدة مالية استثنائية لفائدة أرامل ومتقاعدي أسرة الأمن الوطني.

وتهدف هذه المبادرة التضامنية الاستباقية إلى تمكين الفئات المستهدفة من أداء هذه الشعيرة الدينية الجليلة في أحسن الظروف، وتخفيف الأعباء المادية والاجتماعية عن كاهلها في هذه المناسبة المباركة.

وتندرج هذه الخطوة في سياق التنزيل الفعلي للتوجيهات القيادية الرامية إلى النهوض بالأوضاع الاجتماعية لمنتسبي المديرية العامة للأمن الوطني، مع التركيز الخاص على فئتي الأرامل والمتقاعدين، تقديراً للتضحيات والخدمات الجليلة التي قدمها رجالات ونساء الأمن في خدمة الوطن واستقراره.

وقد حرصت المديرية العامة هذا العام على توسيع قاعدة المستفيدين والمستفيدات من هذا الدعم المالي الجزافي؛ حيث شملت العملية 4,455 أرملة، بالإضافة إلى 677 متقاعداً ومتقاعدة.

وضماناً لتوصل المستحقين بهذه الإعانات المادية في الوقت المناسب وبمرونة تامة، تم التنسيق والتعاون المشترك مع الصندوق المغربي للتقاعد، والذي باشر بالفعل عملية تحويل المبالغ المرصودة مباشرة إلى الحسابات البنكية للمستفيدين ابتداءً من يوم أمس الخميس.

وتأتي هذه المقاربة الإدارية السريعة لقطع الطريق أمام أي تعقيدات مسطرية، وضمان استفادة العائلات من الدعم قبل حلول يوم العيد بوقت كافٍ.

جدير بالذكر أن هذه المبادرة ليست الأولى من نوعها، بل تجسد نهجاً بنيوياً مستداماً تتبعه المديرية العامة للأمن الوطني، لتكريس ثقافة الاعتراف والعناية الموصولة بأفراد أسرتها الكبيرة. كما أنها توطد أواصر التآزر والتواصل المستمر مع عائلات الذين رحلوا أو أحيلوا على التقاعد، معززة بذلك البُعد الإنساني والمواطن للمؤسسة الأمنية بالمملكة.

رئيس جماعة الفقيه بن صالح يستقبل الموظفين الجدد الناجحين في مباريات التوظيف

 



الفقيه بن صالح – أخبار

عقد رئيس المجلس الجماعي للفقيه بن صالح، رحال مكاوي، اليوم، اجتماعاً مع الموظفين الجدد الناجحين في مباريات التوظيف التي جرت برسم سنة 2026، وذلك بمناسبة التحاقهم بمصالح الجماعة.

وشهد اللقاء تقديم توجيهات عامة للأطر الملتحقة حول سير العمل بالمرتفق الإداري، حيث جرى التأكيد على ضرورة الالتزام بالقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، والانضباط المهني، والتعاون بين مختلف المصالح لضمان سير المرفق العمومي وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.

وذكر السيد رئيس المجلس أن هذا التوظيف يأتي في سياق دعم الموارد البشرية للجماعة وتزويد مختلف المصالح بالكفاءات المؤهلة، بما يسهم في تلبية حاجيات الإدارة الترابية والاستجابة لانتظارات الساكنة المحلية.

ويندرج هذا الإجراء ضمن مخطط الجماعة الرامي إلى تطوير الأداء الإداري والرفع من نجاعة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

شراكة ثلاثية لتعزيز الرياضة المدرسية: إحداث 5 ملاعب جديدة لكرة السلة بجماعة أولماس




أولماس – أخبار الرياضة
في خطوة استراتيجية تروم النهوض بالرياضة المدرسية وتوسيع قاعدة ممارسي الرياضات الجماعية، تم رسمياً توقيع اتفاقية شراكة ثلاثية الأطراف بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، والجماعة الترابية لأولماس، بهدف تطوير البنيات التحتية الرياضية بالمؤسسات التعليمية التابعة للإقليم.
وقع على هذه الاتفاقية كل من السيد إدريس الشرايبي، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، والسيد محمد شورورو، رئيس الجماعة الترابية لأولماس، إلى جانب السيد المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالخميسات.
تعزيز البنيات التحتية الرياضية للناشئة
وتسعى هذه الاتفاقية الطموحة إلى إنجاز خمسة ملاعب حديثة مخصصة لكرة السلة داخل فضاءات المؤسسات التعليمية بجماعة أولماس. وتأتي هذه المبادرة استجابة للحاجة الملحة لتوفير فضاءات رياضية آمنة وملائمة، تُمكن التلميذات والتلاميذ والشباب من ممارسة أنشطتهم البدنية في ظروف جيدة، وتشجعهم على الانخراط الفعال في الأنشطة التربوية والرياضية التي تساهم في صقل مواهبهم وتكامل بنيتهم البدنية والذهنية.
وتندرج هذه الشراكة في سياق تنزيل الرؤية الاستراتيجية للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، والرامية إلى نشر اللعبة وتجذيرها داخل الوسط المدرسي، باعتباره المشتل الأساسي لإنتاج مواهب الغد وخزان الطاقات الرياضية الوطنية.
تكامل الأدوار وتعبئة جماعية
وضماناً للتنزيل الأمثل والمستدام للمشروع، حددت الاتفاقية بدقة أدوار والتزامات كل طرف من الشركاء الثلاثة:
الجماعة الترابية لأولماس: تلتزم بتعبئة ورصد كافة الاعتمادات المالية اللازمة لتمويل إنجاز الملاعب الخمسة.
المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالخميسات: تتولى مسؤولية التنسيق الميداني وتسهيل كافة الإجراءات الإدارية واللوجستية لتنزيل المشروع داخل المؤسسات المستهدفة.
الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة: تتكفل بالجانب التقني والفني، عبر إعداد الدراسات الهندسية والتصاميم المعتمدة، والمواكبة المستمرة لتتبع جودة سير الأشغال ومطابقتها للمعايير الرياضية.
وتأتي هذه الخطوة لتؤكد من جديد التزام الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، بمعية شركائها في القطاعين العام والترابي، بالمضي قدماً في سياسة القرب الرياضي، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى البنيات التحتية الرياضية، لتبقى المدرسة العمومية رافعة أساسية لتطوير كرة السلة الوطنية.

تدشين مركز متعدد الوظائف بأيت إسحاق: خطوة جديدة لدعم وتمكين النساء

 



بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ترأس السيد محمد عادل اهوران، يوم الخميس 21 ماي 2026 بجماعة أيت إسحاق، مراسم تدشين مركز متعدد الوظائف مخصص لفائدة النساء في وضعية هشاشة، بحضور ثلة من المنتخبين، ورؤساء المصالح العسكرية والأمنية والخارجية، بالإضافة إلى فعاليات المجتمع المدني.

يأتي هذا المشروع في سياق الجهود المستمرة لتعزيز الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، من خلال توفير فضاءات متكاملة للتأطير، المواكبة، والتكوين.

أبرز معطيات المشروع:

  • الغلاف المالي: رُصد للمشروع غلاف مالي يفوق 3 ملايين درهم.

  • المرافق والورشات: يضم المركز فضاءً للاستماع والتوجيه، إلى جانب ورشات تكوينية في مجالات:

    • النسيج، الفصالة، والخياطة.

    • الطبخ والحلاقة.

  • الفئة المستهدفة: من المرتقب أن تستفيد من خدماته نحو 80 امرأة من جماعة أيت إسحاق والمناطق المجاورة لها.

الهدف الأسمى: يهدف المركز إلى تطوير القدرات المهنية والشخصية للمستفيدات، وتسهيل ولوجهن إلى سوق الشغل أو مساعدتهن على خلق مشاريع صغيرة مدرة للدخل، مما يكرس قيم التضامن والتنمية المستدامة التي تنتهجها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

أندية القسم الثاني تحسم ممثليها في الجمع العام غير العادي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ​حضور بارز لـ "أولمبيك خريبكة" و"رجاء بني ملال"




​الرباط – متابعة

​في خطوة تنظيمية هامة تسبق المحطات الاستراتيجية لكرة القدم الوطنية، حسمت أندية القسم الوطني الاحترافي الثاني لائحة ممثليها المخول لهم حضور والمشاركة في أشغال الجمع العام غير العادي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم برسم الموسم الرياضي 2024/2025.

​وتأتي هذه العملية الديمقراطية لتنظيم تمثيلية أندية النخبة في القسم الثاني وضمان مشاركتها الفعالة في صياغة القرارات المستقبلية للعبة، خاصة في ظل الرهانات الكبرى التي تعيشها كرة القدم الوطنية.

​وحسب المعطيات الرسمية، فقد أسفرت عملية الانتخاب عن اختيار ثمانية أندية ستمثل هذا القسم في محطة الجمع العام غير العادي. وتم منح كل نادٍ من الأندية المنتخبة قوة تصويتية محددة في 13 صوتاً، مما يجعل كتلهم التصويتية مجتمعة رقماً صعباً ومؤثراً في تمرير القرارات أو المصادقة على التعديلات القانونية المرتقبة.

​وضمت اللائحة النهائية للأندية المنتخبة كلاً من:

​أولمبيك الدشيرة (OD)

​يوسفية برشيد (CAYB)

​الوداد الفاسي (WAF)

​الاتحاد الإسلامي الوجدي (USMO)

​المولودية الوجدية (MCO)

​الراسينغ البيضاوي (RAC)

​رجاء بني ملال (RBM)

​أولمبيك خريبكة (OCK)

​وشهدت كواليس هذا الانتخاب تركيزاً خاصاً على تمثيلية جهة بني ملال-خنيفرة، والتي تمثلت بقوتين كرويتين لهما تاريخ عريق في البطولة الوطنية.

​فقد شكل انتخاب نادي أولمبيك خريبكة (OCK) حدثاً بارزاً أكد من خلاله الفريق حضوره في مراكز القرار الجامعي بـ 13 صوتاً، وهي فرصة سانحة للفريق الفوسفاطي لإسماع صوت قاعدته الجماهيرية والدفاع عن مصالح أندية الهواة والشباب التابعة لمحيطه.

​وفي السياق ذاته، حظي نادي رجاء بني ملال (RBM) بتمثيلية موازية وبنفس القوة التصويتية (13 صوتاً)، وهو ما يعزز مكانة "فارس عين أسردون" كأحد المكونات الرئيسية للقسم الثاني، والمنوط به موازنة النقاشات والدفع نحو تحسين شروط الممارسة، والرفع من المنح المالية والدعم اللوجستي المخصص لأندية هذا القسم التي تعاني من إكراهات مادية جمة.

​وتترقب الأوساط الرياضية والشارع الكروي المغربي ما سيسفر عنه هذا الجمع العام غير العادي، والذي من المتوقع أن يدرس ملفات حيوية تهم التعديلات الأنظمة الأساسية، وتطوير البنيات التحتية، وملائمة القوانين مع دفتر تحملات الاستحقاقات القارية والعالمية المقبلة عليها المملكة المغربية. وبوجود وجوه تمثيلية قوية كأولمبيك خريبكة ورجاء بني ملال، فإن النقاشات ستكتسي صبغة عملية تتوخى تحقيق تكافؤ الفرص بين قطبي النخبة (القسم الأول والثاني).

بين التحصين الرقابي والرهان الديمقراطي: جبهتنا الداخلية أولاً




​بقلم: محمد المخطاري

​تعيش المملكة المغربية على إيقاع حركية استثنائية تتداخل فيها التحديات السياسية بالرهانات التنموية والدبلوماسية، ولعل أدق ما يمكن وصف هذه المرحلة به هو أنها مرحلة "المكاشفة والمسؤولية". فبينما تحصد الدبلوماسية الرسمية، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، انتصارات غير مسبوقة في ملف وحدتنا الترابية نالت اعتراف كبريات العواصم الدولية، يبرز سؤال جوهري في الصالونات السياسية وفي عمق الشارع المغربي على حد سواء: كيف نحصّن هذه المكتسبات الخارجة؟ والإجابة ببساطة: عبر تطهير وتحصين الجبهة الداخلية.

​إن المتابع لدفتر الشأن العام الوطني لا يمكنه أن يغفل حالة "الترقب المقلق" التي تسود الشارع مع اقتراب المحطات الانتخابية التشريعية. هذا القلق ليس نابعاً من غياب الوعي السياسي لدى المواطن المغربي، بل على العكس تماماً، هو نتاج وعي حاد بات يرفض الوعود الحبرية ويقيس كفاءة الأحزاب بمدى نزاهة منتخبيها ونظافة يدهم. لقد أظهرت ملفات الفساد المالي والإداري التي طفت على السطح مؤخراً، أن "سرطان" اقتصاد الريع وتجاوز القانون من طرف بعض النخب الانتهازية لا يهدد فقط السلم الاجتماعي، بل يمثل عرقلة حقيقية للمشروع التنموي الجديد.

​من هنا، يكتسي الحزم المؤسساتي الأخير دلالة بالغة الأهمية. إن التنسيق المشترك والبروتوكولات الموقعة بين الأجهزة الرقابية العليا والقوى الأمنية لحماية المال العام، تمثل خطوة جبارة في الاتجاه الصحيح. هذه الشراكة المؤسساتية تبعث برسالة واضحة لا لبس فيها لكل عازم على الترشح أو تحمل المسؤولية: "السياسة تكليف لخدمة الصالح العام، وليست مطية للاغتناء غير المشروع أو نيل الحظوة". إن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة دون استثناء أو حصانة، من الوزير إلى عون السلطة، هو الترياق الوحيد الكفيل بإعادة منسوب الثقة إلى صناديق الاقتراع وتبديد مشاعر اليأس والعزوف.

​وفي مقابل هذا الحزم الصارم ضد الفساد، تبرز على السطح جبهة أخرى لا تقل خطورة؛ وهي جبهة "صناعة الإحباط". ففي مناخ الحريات العامة المتقدم الذي ينعم به المغرب، تناسلت خطابات راديكالية ومنابر رقمية تبحث عن الإثارة وتعمّد التهويل، جاعلة من الفساد قاعدة لا استثناءً، ومشككة في نزاهة المؤسسات وحتى الأحكام القضائية. هذا الأسلوب الهدام لا يقدم نقداً بناءً ولا يطرح حلولاً، بل يسعى لتهيئة بيئة حاضنة للفتنة والقنوط. وهنا تقع على عاتق الإدارة والحكومة مسؤولية سد الثغرات عبر ترسيخ الثقافة القانونية والرد المقنع والمؤسساتي على شكايات المواطنين، لقطع الطريق أمام هؤلاء المتربصين باستقرار الوطن.

​إن القوة الحقيقية للمملكة المغربية، في غياب الموارد النفطية، كانت وستظل في عمقها الحضاري، وتماسك مؤسساتها، وإرادتها السياسية الصلبة في الإصلاح والتحديث الديمقراطي وحقوق الإنسان. ولتأكيد هذه المكانة كدولة رائدة قارياً وإقليمياً، أصبح من الملحّ الإسراع بإخراج الترسانة القانونية المجرمة للإثراء غير المشروع (قانون "من أين لك هذا؟")، وتطهير الحقلين الجمعوي والإعلامي من الانتهازية، لفتح المجال أمام النخب الحية والكفاءات الوطنية الحقيقية لتصدر المشهد.

​إننا أمام ثورة جديدة ومستمرة، يقودها ملك حداثي ديمقراطي ويلتف حولها شعب غيور وأجهزة وطنية مخلصة. معركة محاربة الفساد والاستبداد ليست ترفاً فكرياً أو شعاراً موسمياً، بل هي وجودية؛ فبقدر ما ننجح في تنقية إداراتنا ومجالسنا المنتخبة من "الجراثيم الدنيئة" التي تقتات على المال العام، بقدر ما سنبني مغرباً قوياً، مهاب الجانب، قادراً على فرض كلمته في المحافل الدولية وإقناع العالم، أكثر فأكثر، بعدالة قضاياه.


حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية يدفع بالسيد محمد مݣون في الانتخابات التشريعية ببني ملال




​أعلن حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، رسمياً، عن تزكية السيد محمد مݣون لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة لسنة 2026، عن الدائرة الانتخابية المحلية بني ملال.

​وتأتي هذه التزكية في وقت تشهد فيه الساحة السياسية بإقليم بني ملال تحركات مكثفة من طرف مختلف الهيئات الحزبية، التي بدأت في الكشف عن وكلائها ومرشحيها لخوض المنافسة البرلمانية المقررة خلال السنة الجارية.

​وأوضح الحزب، في بيان له، أن اختيار السيد محمد مݣون يأتي في سياق يهدف من خلاله الحزب إلى تقديم كفاءات قادرة على تمثيل الساكنة المحلية والدفاع عن قضاياها، مشيراً إلى أن رهانه الأساسي خلال هذه المحطة يرتكز على المساهمة في تنمية المنطقة والاستجابة لتطلعات المواطنين عبر عمل سياسي يتسم بالمسؤولية.

​كما أكد التنظيم الحزبي في معرض بلاغه على تبنيه لبرنامج يضع المواطن في صلب الأولويات، كجزء من رؤيته للمساهمة في البناء الديمقراطي والتنموي.

​وتشير القراءات الأولية للمشهد الانتخابي بالمنطقة إلى أن دائرة بني ملال ستعرف تنافسية قوية بين عدة هسبات سياسية، بالنظر إلى طبيعة الملفات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة في الإقليم، وكذا رغبة الأحزاب المختلفة في تعزيز موقعها داخل الخريطة السياسية المحلية والوطنية.

أهمية الحكامة الترابية في تدبير ملف الهجرة: ندوة وطنية بالرباط تقدم دراسة مقارنة حول تفعيل الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء بمشاركة وازنة لجهة بني ملال خنيفرة والمجتمع المدني

 


شهدت العاصمة الرباط، يوم الثلاثاء 19 ماي 2026، محطة بارزة في مسار تجويد السياسات العمومية المرتبطة بملف الهجرة، حيث احتضن فندق "The View" بحي الرياض أشغال الندوة الوطنية المخصصة لتقديم نتائج الدراسة التحليلية والمقارنة حول "ترسيخ وتفعيل البعد الترابي للاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء (SNIA)" في أربع جهات رائدة بالمملكة المغربية وهي: الشرق، سوس-ماسة، طنجة-تطوان-الحسيمة، وبني ملال-خنيفرة. وقد تميز هذا اللقاء الرفيع، الذي نظمته المنظمة الدولية للهجرة (IOM) بالمغرب، بحضور وازن ومسؤول لعدد من الشخصيات الحكومية والدبلوماسية والجمعوية، من بينهم السيد يونس سكوري وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، والسيدة غيثة مزور وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، والسيد عبد الكريم مزيان بلفقية الكاتب العام لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب ممثل عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والسيد إنريكي أوخيدا فيلا سفير إسبانيا بالمغرب، وممثلي الاتحاد الأوروبي وعدد من السفارات المعتمدة، فضلاً عن أطر المنظمة الدولية للهجرة تتقدمهم رئيسة البعثة بالمغرب السيدة لورا بالاتيني.

وقد شكلت هذه الندوة فرصة جوهرية لإبراز المكانة الاستراتيجية لجهة بني ملال خنيفرة في هندسة السياسات الهجرية المحلية، حيث تجسد ذلك من خلال المشاركة الوازنة لوفد عام يمثل هذه الجهة بروافدها المؤسساتية والترابية، وهي مشاركة تحمل دلالات قوية تعكس الانخراط الفعلي للجهة باعتبارها إحدى المناطق الأربع النموذجية المستهدفة بالدراسة، ومحوراً رئيسياً تتقاطع فيه ديناميات الهجرة المتنوعة من هجرة وافدة وعودة وتنقل داخلي، مما جعل حضور وفدها يغني النقاش حول كيفية ملائمة الاستراتيجيات الوطنية مع الخصوصيات السوسيو-اقتصادية للمجال المحلي. وفي سياق متصل، برزت الأهمية البالغة لمشاركة الفاعلين المحليين من خلال الحضور النوعي لجمعية ملتقى التنمية والهجرة "CARDEV-MIG"، وهو ما يكرس الدور المحوري لجمعيات المجتمع المدني كحلقة وصل أساسية وقوة اقتراحية قادرة على تحويل التوجهات النظرية إلى مبادرات ميدانية ملموسة، تساهم في تيسير ولوج المهاجرين للخدمات والارتقاء بالحكامة الترابية.

وفي هذا الصدد، أكدت السيدة لورا بالاتيني، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب، أن الهجرة تُعاش قبل كل شيء داخل المجالات الترابية وبالقرب من الواقع الإنساني والاحتياجات اليومية للأفراد، مشيرة إلى أن العمل المشترك بين الفاعلين المحليين يتيح بناء استجابات أكثر شمولاً واستدامة تلبي تطلعات المهاجرين والمجتمعات المستضيفة على حد سواء، ومؤكدة على التزام المنظمة بمواكبة هذا التفكير ودعم التنسيق لتطوير سياسات عمومية منسجمة وفعالة. كما تقاطعت هذه الرؤية مع شهادات ممثلي المصالح اللاممركزة الذين شددوا على أن أنسنة السياسات والتركيز على البعد البشري يظلان أساس تفعيل البعد الترابي للهجرة لتقريب الخدمات من الفئات المعنية.

وقد أبرزت الدراسة المعروضة الممارسات الفضلى التي تم تطويرها في الجهات الأربع، حيث تميزت جهة الشرق بتسهيل الولوج إلى الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، وتألقت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بمبادرات الحوار الثقافي والتكوين المهني، في حين شكلت جهتا سوس-ماسة وبني ملال-خنيفرة نموذجاً متقدماً في تعبئة الفاعلين الترابيين وتطوير المشاريع الهيكلية. 



كما عكس إشراك المهاجرين في الدراسة تقييماً إيجابياً لانفتاح الفضاءات العمومية وجاهزية البنيات التحتية والأنشطة الترفيهية والرياضية التي تساهم في إدماجهم المحلي. ومع ذلك، لم تغفل الدراسة رصد جملة من التحديات المستمرة، وعلى رأسها النقص في الموارد البشرية المتخصصة على المستوى المحلي، والتعبئة غير المتكافئة للموارد المالية والاعتماد المستمر على التمويل الدولي، فضلاً عن غياب اختصاصات صريحة ومحددة في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بشأن تدبير ملف الهجرة.

جدير بالذكر أن هذا اللقاء الوطني الهام حظي بدعم تقني ومالي من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID) وبرنامج "التعاون في مجال الهجرة والشراكات من أجل حلول مستدامة" (COMPASS) الممول من طرف وزارة الشؤون الخارجية لمملكة هولندا، وقد خلصت أعماله إلى صياغة توصيات عملية تروم تعزيز الحكامة المحلية وإدماج الهجرة كعنصر بنيوي في مخططات التنمية والتدبير الترابي المستقبلي، بما يضمن استدامة المنجزات التي انطلقت منذ الإصلاحات الكبرى لعام 2013 بموجب التوجيهات الملكية السامية.