النهج الديمقراطي العمالي يطالب بتحقيق مستقل في فاجعة مناجم جبل عوام بإقليم ميدلت




​خنيفرة – طالب المكتب الجهوي لحزب النهج الديمقراطي العمالي بجهة بني ملال خنيفرة بفتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد المسؤوليات القانونية على خلفية مصرع ثلاثة عمال إثر انفجار وقع بمناجم جبل عوام بإقليم ميدلت.

​وفي بيان أصدره اليوم الاثنين 28 شتنبر 2026، عبر الحزب عن تضامنه الكامل مع أسر الضحايا، مشدداً على أن هذه الفاجعة تعيد إلى الواجهة إشكالية ظروف العمل ومدى الالتزام بمعايير السلامة المهنية داخل المواقع التعدينية.

​ودعا البيان إلى تجاوز التعاطي التقليدي مع حوادث الشغل، رافضاً "اختزال أرواح العمال في مجرد أرقام وتعويضات مالية". كما أكد أن ضمان شروط العمل الآمنة وحماية أرواح العمال هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الشركة المستغلة والجهات العمومية الوصية.

​وعلى الصعيد النقابي، شدد الحزب على ضرورة توحيد الجهود العمالية للتصدي للتحديات المرتبطة ببيئة العمل، مجدداً دعمه المطلق لنضالات عمال مناجم جبل عوام ومطالبهم الرامية إلى صون كرامتهم وحقهم الأساسي في الحياة والسلامة المهنية.

المغرب يحصد الذهب الإفريقي في الطبخ والحلويات ويتأهل إلى نهائيات 2027

 



حقق المغرب تتويجاً مزدوجاً في الدورة الرابعة من النهائي الإفريقي الرسمي للطهاة، التي احتضنتها أكادير بين 22 و24 شتنبر الجاري، بعدما توج بلقبي الطبخ والحلويات، ليضمن بذلك تأهله إلى المنافسات العالمية المقررة بمدينة ليون الفرنسية سنة 2027.

وفي مسابقة الحلويات، احتل المنتخب المغربي المركز الأول متقدماً على موريشيوس ومصر، بفضل مهاراته في الإبداع والدقة والتحكم التقني، فيما تصدر منافسات الطبخ أيضاً أمام المنتخبين نفسيهما، ضمن بطولة شاركت فيها ستة منتخبات إفريقية.

ويفتح هذا التتويج أمام المغرب باب المشاركة في نهائي كأس العالم للحلويات ونهائي مسابقة "Bocuse d'Or" بمدينة ليون، ضمن فعاليات معرض "Sirha" سنة 2027، في محطة دولية بارزة لفنون الطهي.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرة مسار تنافسي وطني يشرف عليه "TOC Maroc"، بهدف اكتشاف وتأهيل الطهاة المغاربة للمنافسات القارية والدولية، كما يعزز مكانة أكادير كإحدى أبرز المدن الإفريقية المحتضنة لتظاهرات فنون الطهي.


حالـتا وفاة و8 حالات قيد التحري.. استنفار صحي بسبب الدفتيريا بسوس ماسة

 



رصدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بؤرتين عائليتين محدودتين لداء الخناق «الدفتيريا» بجهة سوس ماسة، بكل من عمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها، وسط تحرك صحي لتطويق الحالات والحد من احتمال انتشار العدوى.

وأفادت الوزارة، في بلاغ لها، بأن حالة واحدة تم تأكيد إصابتها بالمرض مخبرياً، فيما تخضع ثماني حالات أخرى للتحري والتأكد المخبري، من بينها حالتا وفاة، في انتظار استكمال التحقيقات والاختبارات اللازمة لتحديد الوضع الوبائي بشكل دقيق.

وأظهرت المعطيات الأولية أن الأطفال المعنيين بهذه البؤر لم يسبق لهم تلقي اللقاح المضاد للدفتيريا، أو لم يستكملوا الجرعات المقررة وفق الجدول الوطني للتلقيح، ما دفع المصالح الصحية إلى تعزيز إجراءات المراقبة والاستجابة.

وعلى إثر تسجيل هذه الحالات، تم تفعيل بروتوكول الاستجابة الوبائية، حيث باشرت فرق الاستجابة السريعة التابعة للمجموعة الصحية الترابية سوس ماسة تحقيقات ميدانية لتحديد مصدر العدوى ومسارها، إلى جانب البحث النشط عن حالات محتملة وحصر المخالطين وتتبعهم.

كما تشمل التدابير المتخذة تقديم العلاج الوقائي بالمضادات الحيوية، إلى جانب التلقيح، لفائدة الأشخاص الذين تستدعي حالتهم ذلك، في إطار الجهود الرامية إلى كسر سلسلة انتقال العدوى.

وتوضح وزارة الصحة أن داء الخناق مرض معدٍ ينتقل أساساً عبر الرذاذ التنفسي، ويمكن أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، مؤكدة أن التلقيح يظل الوسيلة الأساسية للوقاية من المرض وتقليص مخاطر انتشاره.

ويأتي ظهور هذه الحالات بجهة سوس ماسة في سياق دولي يشهد عودة تسجيل حالات للدفتيريا في عدد من البلدان، وهو ما تربطه الوزارة، ضمن عوامل أخرى، بتراجع التغطية بالتلقيح وانتشار المعلومات المضللة المرتبطة باللقاحات.

وفي هذا الإطار، دعت الوزارة المواطنين إلى التوجه بشكل فوري إلى أقرب مؤسسة صحية عند ظهور أعراض مشتبه فيها، مع تجنب المخالطة، كما حثت الآباء والأمهات على مراجعة دفاتر تلقيح أطفالهم والتأكد من استكمال الجرعات الموصى بها، والعمل على استدراك أي جرعات ناقصة.


صهوة الأوهام وسقوط الميدان: قراءة تجمعية من الداخل في حصيلة المنصوري ببني ملال

 

صهوة الأوهام وسقوط الميدان: قراءة تجمعية من الداخل

 في حصيلة المنصوري ببني ملال

 



بقلم: مسؤول محلي بحزب التجمع الوطني للأحرار

 

حين يتصدر المرء واجهة العمل السياسي، ويتقلد زمام التنسيق الجهوي لحزب بحجم التجمع الوطني للأحرار في ربوع جهة وازنة كبني ملال خنيفرة، فإن منطق العقل والمسؤولية يفرض أن تكون الخطوات محسوبة، والوعود مبنية على قراءة رصينة وموضوعية لنبض الشارع وموازين القوى. لكن ما جرى معنا داخل التنظيم بفعل تدبير السيد خالد المنصوري يعكس بامتياز تلك الحالة التي يصاب بها بعض "مسؤولي الصدفة"، ممن يعيشون في أبراج عاجية، منفصلين تماماً عن واقع الأرض وتضاريسها السياسية المعقدة.

لقد ظل السيد المنسق الجهوي يمني قيادة الحزب المركزية بوعود واهية، وخطابات حالمة، مسقاة من خياله الواسع، مؤكداً لنا في كل مناسبة وقبيل الاستحقاقات الانتخابية التشريعية الماضية أنه الكاريزما القادرة على قلب الطاولة، واختراق الحصون، وتصدر المشهد الانتخابي بإقليم بني ملال وجهته ككل. استبشرت القيادة ومناضلو القواعد خيراً بتلك التقارير الوردية، متكئة على لغة أرقام وهمية لا وجود لها إلا في مخيلة من صاغوها.

ولم يكن الفشل وليد مفاجئ لصدفة عابرة، بل كان نتيجة حتمية لهندسة تنظيمية عمياء؛ إذ أحاط السيد المنصوري نفسه بفريق مقرب يفتقر أبسط مقومات العمل الحزبي الجاد: فلا هو يمتلك التجربة السياسية التي تخول له قراءة موازين القوى وفهم نفسية الشارع، ولا يتوفر على الاحترافية الإدارية لتسيير الشأن الحزبي وتدبير محطاته الكبرى بحكمة، والأدهى من ذلك، أنه يعاني من عقم في "اللسان النصوح"؛ إذ غابت عن دائرته الضيقة الأصوات الحية الصادقة التي تنير الطريق وتواجه الأخطاء بشجاعة، لتقتصر الحاشية المحيطة به على أصوات التملق وبيع الأوهام، وتلك للأسف هي آفة القيادة حين تستبدل الحكماء بأهل الولاء المطلق والمصالح الضيقة.

لكن، هيهات؛ فصناديق الاقتراع لا ترحم المتاجرين بالشعارات، والشارع البني ملالي أبى إلا أن يقول كلمته الفاصلة بلسان الواقع لا الأمنيات. لقد جاءت النتائج صادمة، بل ومزلزلة بالنسبة لنا كأبناء الحزب؛ إذ لم يقتصر الأمر على مجرد خسارة مدوية للسيد المنصوري، بل تعدته إلى جر الدوائر الانتخابية المجاورة إلى مستنقع الهزيمة المذلة، مفرطاً في مقاعد كان الحزب يعول عليها، ومبدداً رصيداً سياسياً بنته قواعدنا النضالية المخلصة على مدى سنوات طويلة من التعبئة الميدانية الصامتة.

وأمام هول هذه السقطة المدوية، لم يعد مجدياً بالنسبة لنا كغيورين الاكتفاء بتفسير ما جرى على أنه مجرد تعثر انتخابي عابر، بل تحولت خيبة الأمل داخل القواعد التجمعية إلى غليان مكتوم واستنكار عارم. وفي كواليس الحزب، ذهب أحد الغيورين منا إلى حد التعبير بسوداوية بالغة، لكنها واقعية في نظر كثيرين منا، حين أكد أن "خالد أمام هذه الوضعية كأنه جاء إلى صفوف الحزب لتدبير هدمه من الداخل بمهارة تقية بارعة"، مستغلاً موقعه التنظيمي لتنفيذ أجندات أطاحت بكل رهانات الحزب في الإقليم والجهة.

إن ما جرى في بني ملال خنيفرة يجب أن يكون درساً بليغاً لكل القيادات الحزبية الوطنية، عبر ضرورة القطع مع سياسة النفخ في الشخصيات الافتراضية، وربط المسؤولية بالمحاسبة الحقيقية لكل من يبيع الوهم للقيادة المركزية، ويقود القواعد نحو الهاوية نزولاً عند مصالح ذاتية ضيقة. فالحزب الذي نناضل فيه طموحاً لخدمة الوطن والمواطنين لا يمكنه أن يتقدم للأمام وهو متروك بأيدي من يتقنون فن الخطابة الفارغة ويهندسون الهزائم على طبق من ذهب.

الشعب المغربي يحتفي بذكرى ميلاد الأميرة للا أسماء الثلاثاء 29 شتنبر

 



تحتفل الأسرة الملكية والشعب المغربي، الثلاثاء 29 شتنبر، بذكرى ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، في مناسبة تستحضر مسارها المتواصل في العمل الاجتماعي والإنساني، خاصة في مجال دعم الأطفال الصم وضعاف السمع وتعزيز اندماجهم في المجتمع.

وبصفتها رئيسة لمؤسسة للا أسماء، تواصل الأميرة جهودها من خلال برامج تجمع بين الرعاية الطبية والتأهيل التعليمي والمواكبة الاجتماعية، وتشمل الكشف المبكر عن حالات الصمم، وزراعة قوقعة الأذن، وتوفير الوسائل السمعية، إلى جانب مواكبة الأطفال وأسرهم.

وامتد هذا العمل إلى المستوى الإفريقي والدولي، من خلال برنامج «متحدون، نسمع بشكل أفضل» بشراكة مع كينيا، فضلاً عن مبادرات أخرى، من بينها تدشين مركز «الأميرة للا أسماء» بمكناس وتنظيم المؤتمر الإفريقي الأول لزراعة قوقعة الأذن للأطفال.

وتشمل اهتمامات الأميرة للا أسماء أيضاً المجالات الثقافية والرياضية والبيئية، فيما تظل مبادراتها في المجال الاجتماعي، ولا سيما الموجهة للأطفال الصم وضعاف السمع، من أبرز محطات مسارها الإنساني.

 


منير ليموري يعود إلى طنجة وسط ترقب لمآل الأبحاث الجارية

 



عاد منير ليموري، عمدة مدينة طنجة، يوم 28 شتنبر 2026 إلى أرض الوطن عبر مطار طنجة ابن بطوطة، قادماً من مدينة مالقا الإسبانية، في وقت تتواصل فيه الأبحاث المرتبطة بوقائع شهدتها العملية الانتخابية بدائرة طنجة-أصيلة.

وتأتي عودة ليموري في سياق تداول معطيات بشأن ارتباط اسمه بالأبحاث الجارية، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن احتمال إحالته على المصلحة الولائية للشرطة القضائية بطنجة، للتحقيق معه بشأن الوقائع موضوع الملف.

وكان ليموري قد غادر إلى إسبانيا، قبل أن يؤكد في تصريح سابق أن سفره لم يكن مرتبطاً بالأبحاث الجارية، موضحاً أن وجوده هناك كان لأسباب مهنية.

ومن المنتظر أن تكشف الأبحاث التي تجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة عن المعطيات المرتبطة بهذا الملف، وتحديد ما إذا كانت هناك مسؤوليات قانونية، وفق ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات.

وتظل جميع المعطيات المتداولة بشأن القضية خاضعة للتحقق، فيما تبقى المسؤولية القانونية رهينة بما قد تثبته الأبحاث وما ستقرره الجهات القضائية المختصة، مع احترام قرينة البراءة.


الداخلية توفد لجنة تفتيش مركزية إلى طنجة للتحقيق في خروقات شابت الانتخابات بمكتبين للتصويت

 



فتحت وزارة الداخلية تحقيقاً في خروقات شابت العملية الانتخابية بمكتبين للتصويت بالدائرة الانتخابية طنجة-أصيلة، خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026.

وأفادت الوزارة، في بلاغ لها، أنها أوفدت لجنة تفتيش مركزية إلى مدينة طنجة، بهدف التحقق من حقيقة الوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، وذلك من خلال إجراء الأبحاث الإدارية اللازمة والاطلاع على مختلف المعطيات والوثائق ذات الصلة.

وأكدت وزارة الداخلية أن نتائج وخلاصات هذه الأبحاث ستكون أساساً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير إدارية، بما يضمن ترتيب المسؤوليات القانونية بشأن ما تم تسجيله من خروقات خلال العملية الانتخابية.

ويأتي هذا التحرك في سياق متابعة السلطات المختصة لسير الاستحقاق التشريعي، والتحقق من مدى احترام القواعد والإجراءات المنظمة للعملية الانتخابية.


توقعات أحوال الطقس لليوم الاثنين

 


تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة لليوم الاثنين، مرور سحب كثيفة مرفوقة بأمطار أو زخات بكل من الساحل المتوسطي، والريف، ومنطقة السايس، وهضاب الفوسفاط، ووالماس، والأطلس والمناطق الغربية المجاورة.
ويرتقب، أيضا، أن تكون السماء غائمة فوق السهول الشمالية والوسطى، والجنوب الشرقي، والمنطقة الشرقية وشمال غرب الأقاليم الصحراوية، مع نزول قطرات أو أمطار متفرقة، فيما ستظل الأجواء حارة نسبيا بالأقاليم الصحراوية.
كما يتوقع تسجيل هبات رياح قوية نوعا ما بكل من الجنوب الشرقي وشمال الأقاليم الصحراوية، مرفوقة بتناثر الغبار محليا.
وستتراوح درجات الحرارة الدنيا ما بين 08 و14 درجة بمرتفعات الأطلس والريف، وما بين 22 و24 درجة بالجنوب الشرقي وجنوب البلاد، فيما ستكون ما بين 15 و22 درجة في ما تبقى من جهات المملكة.
أما درجات الحرارة خلال النهار، فستشهد انخفاضا ملحوظا شمال ووسط البلاد، وسترتفع بالمناطق الجنوبية.
وسيكون البحر هادئا إلى قليل الهيجان بكل من الواجهة المتوسطية والبوغاز ، وقليل الهيجان إلى هائج على طول الساحل الأطلسي.


زلزال 23 شتنبر ببني ملال: هكذا سقطت قلاع "البام" و"الأحرار" و"الحركة" أمام صدمة القرب لـ"البيجيدي"، وترجيحات لتحالف ثلاثي مرتقب

 زلزال 23 شتنبر ببني ملال: 

هكذا سقطت قلاع "البام" و"الأحرار" و"الحركة" أمام صدمة القرب لـ"البيجيدي"، وترجيحات لتحالف ثلاثي مرتقب







محمد المخطاري/ أطلس 24 

بني ملال — لم تكن ليلة 23 شتنبر 2026 مجرد محطة انتخابية عابرة في الأجندة السياسية للمدينة، بل مثلت "زلزالاً" هادئاً أعاد رسم الخريطة الحزبية للمجلس الجماعي على غير هدى من التوقعات التقليدية. فقد أفرزت صناديق الاقتراع مشهداً دراماتيكياً تصدره حزب العدالة والتنمية، متوجاً مساراً من الصعود على أنقاض تراجع مدوٍ لأحزاب وازنة طالما بسطت سيطرتها المطلقة على عاصمة التادلة، وفي مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة الذي كان يقود الأغلبية المسيرة للمجلس، إلى جانب حليفي الأمس واليوم؛ التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية.
​وفي المقابل، لم يقتصر المشهد الجديد على صدارة "البيجيدي" وحدها، بل تميز بصمود لافت لليسار؛ إذ حافظ تحالف فيدرالية اليسار على حضوره، مع بروز وظهور أكبر ومفاجئ لحزب التقدم والاشتراكية الذي حصل على 1166 صوتاً، ما يعكس تغيراً تدريجياً في خريطة التأييد السياسي داخل المدينة. وعلى وقع هذه الخريطة المتشظية، تتجه الأنظار بحذر نحو سيناريوهات تدبير الشأن المحلي، حيث تؤكد الكواليس السياسية أن التحالف المقبل قد لا يخرج عن صيغة ثلاثية تجمع بين حزب العدالة والتنمية، وتحالف فيدرالية اليسار، وحزب التقدم والاشتراكية، وهو ائتلاف محتمل إن كتب له النجاح، فسيفرز أغلبية مريحة ذات نفس يساري وإصلاحي لتدبير المرحلة المقبلة على أنقاض تدبير الأغلبية السابقة.
​فكيف سقطت قلاع هذه الأحزاب الكبرى؟ وكيف استطاع "البيجيدي" قلب الطاولة ليتحول من خانة المعارضة إلى صدارة المشهد المحلي؟
​البام: فاتورة "البرج العاجي" وعجز التدبير المؤسساتي
​لم يكن أحد ليصوّر، قبل إعلان النتائج، أن حزب الأصالة والمعاصرة (البام) ستتجرع مرارة التراجع، سيما وأنه كان يمسك بزمام رئاسة المجلس الجماعي. غير أن المفارقة الصارخة تكمن في كون "موقع القوة" انقلب إلى "نقطة ضعف قاتلة".
​فالرئاسة وحدها لا تصنع الشعبية متى انقطعت حبال الوصل بين مؤسسة المنتخب وهموم المواطن اليومية. لقد اكتفى الحزب بالاطمئنان لهياكله التنظيمية العتيدة ونفوذه المؤسساتي، متجاهلاً أن الناخب الملالي اليوم قد تجاوز منطق "الانتماء الحزبي الجاهز". وبحسب قراءات تحليلية للتحولات الانتخابية بالمدينة، فإن جزءاً كبيراً من الساكنة لم يلمس انعكاساً ملموساً ومباشراً لثمارات التدبير الجماعي على واقعه اليومي، مما خلق فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي للتدبير والواقع المعيش، ليدفع البام ثمن "الاطمئنان للموقع" غالياً في صندوق الاقتراع.
​الحركة والأحرار: نهاية صلاحية "الزعامات التقليدية"
​أما على مقربة من انهيار حصون البام، فقد تلقت قوى تقليدية أخرى عريقة في إقليم بني ملال، ممثلة في الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، ضربات موجعة أسفرت عن تراجع لافت في تمثيلياتها وحضورها.
​لطالما اعتمدت هذه الأحزاب على شبكات الولاء التقليدية والأعيان والامتدادات القبلية والمجالية. لكن انتخابات شتنبر 2026 جاءت لتؤشر على بلوغ هذا النموذج الانتخابي لخط النهاية. فقد عوقبت هذه التشكيلات السياسية على خلفية "جمود الحصيلة" وضعف قدرتها على تقديم أجوبة آنية ومبتكرة لانتظارات شباب وساكنة المدينة، لاسيما في ظل احتدام الأزمات الاجتماعية والاقتصادية اليومية. لقد أثبتت صناديق الاقتراع أن الإرث الانتخابي وحده لا يشفع لأصحابه إذا غابت الملاءمة مع متطلبات اللحظة السياسية.
​سر تفوق "البيجيدي": ثقافة الميدان وفلسفة القرب
​في الضفة المقابلة، لم يكن صعود حزب العدالة والتنمية وليد صدفة عابرة، بل ثمرة استثمار ذكي لمسار طويل من التواجد الميداني. فقد نجح الحزب في استثمار موقعه داخل بعض مفاصل التدبير أو من خلال منتسبيه (كقطاع البيئة والنظافة وجودة الخدمات)، في بناء جسور ثقة صلبة ومباشرة مع المواطن الملالي.
​لقد فهم "البيجيدي" جيداً أن معادلة الانتخابات الجماعية تحسمها "تفاصيل الشارع" وليس الشعارات الكبرى؛ فمن خلال التركيز على الملفات اليومية المؤثرة في حياة الساكنة والظهور كفاعل دائم الإنصات، استطاع الحزب أن يعيد تقديم نفسه كبديل سياسي قادر على الإنجاز، مستفيداً في الآن ذاته من توظيف أخطاء وهفوات الأغلبية المنتهية ولايتها.
​نحو مشهد سياسي بلا "أقطاب أبدية"
​إن قراءة متأنية لمخرجات استحقاقات 23 شتنبر 2026 ببني ملال تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن "المزاج الانتخابي" المحلي قد دخل مرحلة النضج والتقييم المستمر. فلم تعد الكتل الناخبة رهينة للولاءات العمياء أو الوعود الموسمية، بل غدا الأداء الفردي للمنتخب، والقرب الميداني، والقدرة على الإنصات الحقيقي، هي العملة الصعبة في سوق السياسة المحلية.
​الرسالة السياسية الأبرز التي أفرزتها هذه المحطة واضحة جلية: لا توجد كراسي أبدية، ولا قلاع سياسية غير قابلة للسقوط. وأي حزب يطمح لقيادة المرحلة المقبلة في بني ملال بات مطالباً اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالنزول من برجه العاجي، وإدراك أن شرعية التسيير لا تمنحها المقاعد وحدها، بل تفتكّها بثقة المواطن الملموسة في ميدان الواقع.