صادق البرلمان الأوروبي رسمياً على حزمة قوانين جديدة توصف بـ "التاريخية"، تهدف إلى إعادة التوازن في العلاقة بين شركات الطيران والمسافرين، ووضع حد لما بات يعرف بـ "الرسوم الخفية" التي تفرضها شركات الطيران الاقتصادي داخل القارة العجوز.
وتدخل هذه التعديلات الشاملة حيز التنفيذ ابتداءً من سنة 2027، وتشمل جميع الرحلات الجوية داخل الاتحاد الأوروبي دون استثناء. كما ستشمل المسافرين من جميع الجنسيات، بمن فيهم السياح العرب والأمريكيون والكنديون الذين يتنقلون بين المدن الأوروبية.
وأبرز ما جاء في الحزمة الجديدة هو إلزام جميع شركات الطيران، بما فيها شركات "الطيران منخفض التكلفة"، بإدراج حقيبة يد داخل المقصورة "Carry-on" ضمن سعر التذكرة الأساسي. ويأتي هذا القرار لإنهاء ممارسة كانت تثير استياء الملايين من المسافرين، حيث كانت العديد من الشركات تفصل سعر الحقيبة عن سعر التذكرة وتفرض رسوماً إضافية مرتفعة عند بوابة الصعود.
كما عزت القوانين الجديدة نظام التعويضات المالية في حال إلغاء الرحلات أو تأخرها لفترات طويلة. وسيتم تمديد الآجال الزمنية الممنوحة للمسافرين لتقديم شكاويهم والمطالبة بحقوقهم، في خطوة تهدف إلى تسهيل المساطر التي كانت معقدة سابقاً وتجبر العديد من الركاب على التنازل عن تعويضاتهم.
ومن بين المستجدات اللافتة أيضاً، منع الشركات من اقتطاع أي رسوم إضافية عند تصحيح الأخطاء الإملائية البسيطة في أسماء المسافرين على التذاكر. وهي ممارسة كانت بعض الشركات تستغلها لفرض مبالغ إضافية حتى مقابل تصحيح حرف واحد.
ويرى مراقبون أن هذه الحزمة تمثل تحولاً جوهرياً في سوق الطيران الأوروبي، الذي شهد خلال السنوات الماضية توسعاً كبيراً لشركات الطيران الاقتصادي التي بنت نموذجها التجاري على تجزئة الخدمات وفرض رسوم على كل شيء من اختيار المقعد إلى طباعة بطاقة الصعود.
بهذه القوانين، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى حماية المستهلك وضمان شفافية أكبر في تسعير تذاكر الطيران، وإعادة بعض الحقوق الأساسية للمسافر الذي وجد نفسه في السنوات الأخيرة يدفع أكثر مقابل خدمات أقل.
ومع اقتراب موعد التطبيق في 2027، ينتظر أن تلجأ شركات الطيران إلى مراجعة هياكل أسعارها ونماذج عملها للتكيف مع الواقع الجديد الذي يضع المسافر في صلب المعادلة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق